الأحد، 31 مايو 2009

تلفزيون المجموعة

تلفزيون المجموعة

أن يسلم درع البطولة الوطنية للفريق الذي ينهي الموسم في المرتبة الأولى، أمر يرفع الجزائر إلى مستوى الدول الأوروبية ذات التقاليد العريقة في كرة القدم. والصور التي شاهدناها هذا الأسبوع من ملعب الثامن ماي بسطيف جعلتنا نشعر فعلا بأننا في إنجلترا أو إيطاليا أو إسبانيا أو فرنسا... لكن لبعض اللحظات فقط.
ونقول لبعض اللحظات فقط لأن التلفزيون الجزائري سارع إلى تذكيرنا بواقعنا الحقيقي، إذ تعتبر الجزائر البلد الوحيد في العالم الذي يبدأ بث مباراة كرة القدم على المباشر ثم لا يكمل بثها حتى النهاية.
صحيح أن الجمهور الجزائري تعود منذ سنوات على توقيف أي برنامج تلفزيوني، سواء تعلق الأمر بكرة القدم أو شيء آخر عند حلول مواعيد الأذان للصلاة، لكن يعود التلفزيون إلى نفس البرنامج بمجرد انتهاء الأذان. لكن الذي حدث أول أمس في مباراة نادي بارادو وشباب باتنة، أن التلفزيون الجزائري قدم المباراة على المباشر والكل كان ينتظر أيا من الفريقين سيصعد إلى القسم الوطني الأول، إلى أن أقدم مسؤولو البرمجة في التلفزيون على وقف بث المباراة دون تفسير ودون العودة إليها بعد نهاية النشرة الإخبارية التي حلت محل ملعب 20 أوت في الشاشة فجأة.
وهنا نسأل مسؤولي تلفزيوننا، هل كانوا على علم مسبق بموعد المباراة وكم هو وقتها؟ وهل كانوا على علم مسبق بموعد نشراتهم الإخبارية؟ طبعا كل هذا معروف وإلا لما استطاعوا برمجة بث مباشر لتلك المباراة أو غيرها. وطبعا كانوا على علم بمواعيد النشرات الإخبارية. والذي يبدو غائبا في حسابات مسؤولي البرمجة في التلفزيون هو المشاهد الذي هو مواطن جزائري، هم على علم بأن المسؤولين الأعلى منهم درجة في أجهزة الدولة يتجاهلونه.
فالأولى لهم إذن أن يحترموا مواعيد قراءة رسائل التهنئة والتعزية التي يتبادلها رئيس الجمهورية مع نظرائه في العالم، حتى يفوزوا برضا الملك ولم لا يكافأ مسؤول البرمجة اليوم ويصبح هو الكل في الكل غدا، أي مدير عام التلفزيون مقابل حرصه على صورة الرئيس. ولم لا يكافأ مدير التلفزيون اليوم مقابل حرصه على ذلك أيضا ويصبح وزيرا أو مستشارا لدى الرئيس أو يتحصل على منصب آخر لا يقل أهمية.
وعلى كل، المشاهد الجزائري وجد الحل، ويتمثل في القنوات الفضائية، وأفراح السطايفية وصلت بالتلفزيون الجزائري أو من دونه، وهناك أفراح أخرى كثيرة يقيمها الجزائريون في كل مكان ويصورونها ويعيدون مشاهدتها دون الحاجة إلى التلفزيون الجزائري كذلك.

Iouanoughenem@yahoo.fr



المصدر :م. إيوانوغان
2009-05-31

السبت، 30 مايو 2009

طاقة بيومترية أو بطاقة المواطن الحقيقي

طاقة بيومترية أو بطاقة المواطن الحقيقي

بطاقة تعريف بيومترية تعوّض شهادة الميلاد والإقامة والجنسية وغيرها من الوثائق التي تجعل المواطن يعزف عن تقديم أي طلب للحصول على حق من حقوقه كمواطن، بالنظر إلى المتاعب الكثيرة التي تسببها عملية استخراجها وصعوبة التنقل بين مختلف المصالح الإدارية وأحيانا من ولاية إلى أخرى...
لا نعرف بعد الموعد الذي يبدأ فيه العمل بهذه البطاقة. وحتى إن قدمت لنا الحكومة موعدا لذلك، فنحن سنعطيها مهلة إضافية مضاعفة لأننا في بلد لا مكان فيه للوقت واحترام المواعيد، ولا ندري ما سبب التأخّر في كل شيء تقدم عليه الحكومة: هل لأن الجهة المخوّل لها تجسيد أي خطوة إدارية أو اقتصادية أو سياسية... لا تتمتع بالسلطة الكافية لتحقيق ذلك. وبسبب نقص هذه السلطة نجدها تواجه عراقيل من أطراف تشاركها في القرار؟ أم المشكلة تقنية بحتة، إذ تفتقد الحكومة الجزائرية للأدوات الكافية التي تجعلها تحدّد مواعيدها بدقة وتحدد تكلفة كل مشروع وتتأكد من قدرتها على تجسيد كل مشروع قبل الإعلان عنه؟
وهذه الهشاشة في تجسيد قرارات الحكومة وتطبيق القوانين وتعديلها... هي التي تجعل الجزائر في مصاف الدول المتخلّفة، وشعبها في خانة الشعوب الفقيرة، رغم أن مصادر دخلها تصنف في قائمة الدول الغنية أو على الأقل يساوي دخل الدول الصاعدة اقتصاديا. وآخر التقديرات لوضعية الجزائر اقتصاديا واجتماعيا جاءتنا من خبير ألماني بهيئة الضمان والتأمين ''هيرمس'' الذي يتوقع أن تعيش الجزائر في السنوات القادمة اهتزازات اجتماعية أخرى.
ولنبقى في بطاقة التعريف الوطنية التي يقول عنها مشروع وزارة الداخلية إنها ستوحد كل الوثائق الإدارية التي تعوّدنا على استخراجها بصعوبة كبيرة. فمثلما تطرق له الخبير الألماني، شهد هذا المشروع تأجيلات كثيرة في السابق. وكل المؤشرات تقول بأنه سيشهد تأخيرات أخرى. لكننا في الجزائر نعلم أن حكومتنا تمهل ولا تهمل. وعليه المشروع سيرى النور يوما ما حتى لو كان متأخرا وانتقل العالم إلى نوع آخر من بطاقات التعريف أكثـر تطورا. وحين تكون هذه البطاقة جاهزة سيستعيد المواطن الجزائري آليا الكثير من حقوقه الضائعة في أدراج البيروقراطية حاليا. فستغنيه، حسب خصائصها التي جاءت في المشروع من ''الترخاس'' الذي يتعرض له يوميا في مختلف المصالح، لأنه لن يكون بحاجة إلى الذهاب إليها إلا مرة واحدة في الحياة أو مرتين أو ثلاثا. وهي يوم طلبه بطاقة التعريف ويوم تجديدها...وبعد ذلك لن يشكك أحد في هويته لأنه لا يحمل بطاقة الناخب أو لم يستخرج شهادة الميلاد رقم... ولن يجرده أحد من رخصة السياقة...



المصدر :م. إيوانوغان
2009-05-30

الجمعة، 29 مايو 2009

الشفقة يا سي أحمد

الشفقة يا سي أحمد

كلما أعلنتم فاتورة الاستيراد التي وصلت إلى أربعين مليار دولار، كلما يخاف الشعب البسيط ظانا أنه هو الذي استهلك كل هذا المبلغ. إنه يشعر بالذنب بسهولة فائقة.
ومع إصلاح العدالة الذي تقودونه تطبيقا لبرنامج رئيس الجمهورية، يكبر هرج الشعب البسيط، خاصة عندما يتذكر ذلك الجزائري الذي دفع 130 مليون سنتيم لترجمة أوراق ملفه حتى يُقبل في العدالة، لأن الترجمة عند الساسة أصبحت تعريبا، وقد يكون المواطن قد دفع ''تشيبة'' شرعية حتى يتقاضى دون أن تكون النتيجة مضمونة ولو أنها أدبيا محفوظة.
عندما صرحتم أنكم ستخفضون فاتورة الاستيراد، بالتأكيد فإنكم لا تفكرون في شدّ حزام الشعب البسيط أو التقليل من حصته الغذائية.
والواقع اليوم مفجع لأن الشعب البسيط يستهلك 40 مليار دولار في السنة وهو جوعان أو لا يشبع دائما. وضع أقل ما يمكن القول عنه أنه وضع غير عادي وغير منطقي، أين ذهبت كل هذه الأموال؟
لقد أشعرت الشرطة الفرنسية الجزائر عن طريق الأنتربول بخصوص تصدير غير شرعي لمبلغ باهر بالأورو من دون أن ينتبه بنك الجزائر لذلك، إذ أن هذا المال يستعمل لشراء أملاك منقولة وغير منقولة في فرنسا وإسبانيا. إنها لحقيقة. ولكن هذا لا يمت بصلة لمبلغ 40 مليار المخصص للتصدير. وإنها لحقيقة كذلك أن مبلغ 300 مليون أورو هو بمثابة نزيف مالي، ولكنه يبقى نقودا ضئيلة في انتظار ما تبقى. كل ما تبقى. وعندما يدرك الشعب البسيط أن المنتجات التي يشتريها تكلفه باهظا في الأسواق الجزائرية، مقارنة بالخارج، فسيفكر ويفهم. ويبدو أن عدد المؤسسات المتوسطة والصغيرة في رأيكم يا سي أحمد قد فاق كل التصورات. طبعا إذا قمنا باحتساب كل المؤسسات التي أنشئت في الخارج، وبالتحديد بفرنسا. وأقدم هنا سيناريو بديهيا. يقوم صاحب مشروع بإنشاء مؤسسته في الجزائر ويستفيد من كل المزايا المعروضة من قبل الدولة. ويقوم بإنشاء مؤسسة أخرى في باريس تتمثل في الحصول على مكتب وعلى فرنسية جميلة تحسن الكتابة والقراءة. وتقوم الشركة الجزائرية بشراء منتجات من هذه الشركة الفرنسية التي قد اشترتها هي بدورها من الآسيويين. وعلاوة على القيمة المضافة التي تجنى في الجزائر بعد تسويق المنتوج المستورد، وعليه يكسب صاحب مشروع مبلغا ربحيا آخر في باريس. يبيع للشعب البسيط منتوجا بسعر باريسي دفع ثمنه هو بـ10 مرات أقل وبـ100 مرة أقل نوعية. وهذا طبيعي لأنه هو الذي يتسلم الفاتورة الآسيوية في باريس، وهو الذي يؤلف الفاتورة المرسلة إليه في الجزائر، وهو في الأخير الآمر لبنكه لكي يتم تحويل المبلغ لحساب شركته في فرنسا. وفي هذا المستوى يا سي أحمد يجب تقسيم مبلغ 40 مليار المذكور على من استفاد منه. وفي كل الحالات لن تتدخل الشرطة الفرنسية عن طريق الأنتربول لأنه، وببساطة، توصف هذه العملية بالتصدير القانوني لدم هذا الشعب البسيط.


abenhamla@gmail.com



المصدر :حميد بن حملة
2009-05-29

الأربعاء، 27 مايو 2009

عن جمود فكر السلطات في تحريرنا من ''الكريدي''

عن جمود فكر السلطات في تحريرنا من ''الكريدي''

نزل سعر البطاطا أمس بشكل فجائي إلى أقل من 10 دنانير للكلغ في سوق الجملة بمواقع الإنتاج بالمزارع الفلاحية، وليس ببعيد كانت ''الأميرة البطاطا'' في محاولة لتغيير جلدها تباع جنبا إلى جنب مع الفواكه بأنواعها وبسعر وصل إلى 120 دينار.. حقا لقد تاهت البطاطا في الجزائر على أي رجل ترقص، وحق لها بعد كل الذي حصل لها ومعها أن تدخل البورصة لتزاحم البرنت والدولار والأورو، فبعد أن ''دارت شلاغم'' في وقت سابق ها هي تسحب في الأرض التي تنتجها، لكن بأي سواعد؟ وهذا هو السؤال، وهذه واحدة.
كشفت دراسة بأن 77 بالمائة من عمال الوظيف العمومي يفضلون الموت لأنهم يعيشون بـ''الكريدي'' ولا يستهلكون سوى رطل من السمك وكلغ واحد من اللحم المجمد في الشهر، وقد يبدو للوهلة الأولى أننا أمام مأساة وطنية، لكن عندما نعلم بأن سبب نزول سعر السمك من 350 إلى 150 دينار هو وصول السمك التونسي إلى مينائنا، فإن سبب الدهشة يزول. وهل بقي لنا بعد ذلك ما نتفاخر به على جيراننا التوانسة بطول شريطنا الساحلي؟ ثم هل علم القائمون بتلك الدراسة أن سبب إقبالنا على أكل اللحم المجمد هو جمود فكر ونية السلطات في تحريرنا من ''الكريدي''؟ وهذه ثانية.
وفي باب الجمود دائما، فقد كشف رئيس ''الفاف'' بأن سبب عطش محبي كرة القدم ممن تنقلوا إلى ملعب البليدة، راجع إلى مصالح الأرصاد الجوية التي لم تذكر بالتحديد أن الحرارة ستكون مرتفعة يوم المباراة.. قد يكون لكلام ''السي الحاج'' معنى لو أن المشكلة اقتصرت على نوعية مردودية اللاعبين أو لنقل حتى على درجة حماسة الجمهور، إننا نتحدث عن منع إدخال قارورات الماء إلى الملعب وليس غير ذلك. فهل لمصالح الأرصاد الجوية أن ترفق نشراتها بجواز أو منع إدخال ما اكتشف على أنه ''سلاح''؟ وهل هناك جمود أكثـر من ذلك في محاولة تغطية الشمس بالغربال؟ وهذه ثالثة.
وليس هناك أحسن من رد على ''السي الحاج'' غير شبابنا ممن لم يحجوا بعد، ينعتون بـ''الحرافة'' والذين أثبتوا أنهم علميون ومنهجيون في مشاريعهم المتعلقة بالحرفة، حيث أنهم يأخذون بعين الاعتبار نشرات مصالح الأرصاد الجوية للقيام بمحاولاتهم، وهذه توقعات بارتفاع حدة ''الحرفة'' باتجاه إيطاليا وإسبانيا بعد تحسن الأحوال الجوية، ما يثبت أن الحرافة يسيرون شؤونهم أحسن من المشرفين على رياضتنا، ليس في تحاشي ظمإ المناصرين الذين قصدوا البليدة الخميس الماضي، بل كل محبي الكرة الذين يعانون عطشا كرويا دام سنوات، وهذه رابعة.



المصدر :فريد معطاوي
2009-05-27

الثلاثاء، 26 مايو 2009

أنديجان الجزائر المستقلة

أنديجان الجزائر المستقلة

ضاق صدري وأنا أسمع في كل القنوات الفرنسية مطالب الفكاهي المغربي جمال دبوز من الحكومة الفرنسية برفع المنحة التي تقدمها لقدماء المحاربين الأجانب أو الأنديجان الذين شاركوا فرنسا في حربها ضد النازية. وطالب دبوز بمزيد من الاحترام والتقدير لهذه الفئة من المحاربين التي بقيت مهمشة وتعامل دائما على أنها مكونة من مواطنين من الدرجة الثانية.
ولكن ما يدعو للاشمئزاز ليست الطلبات التي تقدم بها جمال دبوز، ولكن عندما نقوم بإسقاط محنة ''الأنديجان'' في فرنسا على ما يحدث في الجزائر ومعطوبي الحرب ضد الإرهاب الذين اضطرتهم الأحوال مؤخرا للاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع الوطني للمطالبة بحقوقهم الشرعية، وقوبلوا بالطرد ونكران الخير.
كيف لا وهؤلاء الشباب الذين قدموا حياتهم وصحتهم في سبيل ''جزائر العزة والكرامة'' وحاربوا أبناء جلدتهم الذين اختاروا الصعود إلى الجبال ''للجهاد''، يجدون أنفسهم الآن معطوبين، فمنهم من قطعت يده ومنهم من قطعت رجله، والكثير فقد أعصابه، دون أن تلتفت إليهم الدولة الجزائرية التي حاربوا من أجلها ولكي يبقى المسؤولون يتنعمون بخيراتها.
ولازال مسؤولونا يتحدثون عن المصالحة الوطنية والعفو الشامل، ويدافعون عن مشروع فخامة رئيس الجمهورية الذي أعاد السلم والأمن إلى بلد نخره الإرهاب لسنوات. ولكن متى ستتكفل الدولة الجزائرية بالضحايا الحقيقيين لسنوات الدم والدمار من معطوبين من أفراد الجيش والشرطة والدرك الوطني والحرس البلدي؟ متى سيطوى نهائيا ملف المفقودين الذي وإن تناسته الصحافة إلا أنه يبقى وصمة عار في جبين تاريخ الجزائر المستقلة؟
فكيف يمكننا من الآن وصاعدا إقناع أطفال الجزائر بحب الوطن والوطنية وأن لا ''يحرفوا'' بحثا عن حياة أفضل في بلد الجن والملائكة، وهم يرون أهلهم وجيرانهم معاقين بسبب دفاعهم عن الجزائر ويتحصلون على ملاليم للعيش، في حين أن جيرانهم وأهلهم الذين كانوا في الجبال تحت غطاء ''الدولة الإسلامية'' يتنعمون بأجرة شهرية وأموال قدمت لعائلات المقتولين منهم.
ويبقى السؤال المطروح على المسؤولين في الجزائر، هو لماذا يعامل أبناء الوطن الذين دافعوا عنه كما يعامل أنديجان فرنسا؟ وهل كان خطأ أن أجبر الكثير من خيرة أبناء الجزائر على أداء سنوات الخدمة العسكرية لمحاربة الإرهاب ليجدوا أنفسهم، بعد سنوات، في مواجهة إرهاب من نوع آخر؟ فمتى سنستفيق كلنا من هذا الكابوس الذي بدأ في 1990 ولم ينته بعد.


sofianebouayad@yahoo.fr



المصدر :سفيان بوعياد
2009-05-26

الاثنين، 25 مايو 2009

قرارات.. بريكولاج

قرارات.. بريكولاج

عندما تستمع إلى تصريحات مدير شركة الخطوط الجوية الجزائرية ينتابك إحساس وكأن هذه الشركة العمومية هي شركة خاصة وليست تابعة للدولة. والأغرب من ذلك كله أن تخفيض ثمن التذاكر تمنحه لمن تشاء وترفضه عمن تشاء من فئات الشعب، بالرغم من أن عجزها المالي المزمن الناتج عن سوء التسيير بالدرجة الأولى وليس بسبب المنافسة يدفع في نهاية المطاف من أموال الخزينة العمومية، التي تتمول من الضرائب المباشرة وغير المباشرة المدفوعة من قبل الجزائريين، لكون الدستور فرض السواسية أمام الضريبة.
ومن هذا المنطق لا أفهم كيف تمنع الشركة استفادة طلبة الجنوب من الامتياز ربما الوحيد الذي أقرته الحكومة لفائدة سكان ولايات الجنوب، ويمنح بالمقابل امتياز لفائدة العسكريين بالرغم من أن وزارة الدفاع تحتل المرتبة الأولى في ميزانية الدولة. كما لم أجد تفسيرا أيضا في سعي هذه الشركة إلى الزيادة في تذكرة السفر للحجاج لهذه السنة، ولكنها تخفضها بالنسبة لأفراد الجالية بالخارج الذين لا يدفعون لا ضرائب ولا هم يحزنون لخزينة الدولة.
لقد فكرت مليا حول كل هذا ''البريكولاج'' وعجزت عن إيجاد ولو مبرر صغير حول سياسة ''الكيل بمكيالين'' المعتمدة من قبل الجوية الجزائرية، اللهم إلا إذا كان الأمر يندرج ضمن ''محفورتي ياجرتي''. يحدث هذا بالرغم من أن الحقيقة تقول، لو توقف الحجاج والمعتمرون عن أداء المناسك لمدة سنة واحدة لوجدت شركة الخطوط الجوية نفسها في نفس وضعية الخطوط الجوية الموريتانية أو السينغالية التي حلت وأعلنت الإفلاس.
نقول هذا الكلام لأن استمرار شركة الخطوط الجوية في الخدمة إلى اليوم ليس نتيجة حسن التسيير والتدبير، بدليل أن مواعيد رحلاتها متذبذبة، وأن ديمومتها في النشاط ليس لتمكنها من تحقيق فوائد لأنها تعيش على دعم الدولة ليس إلا، ومن بين هذا الدعم رفض الحكومة فتح المجال أمام القطاع الخاص لاقتناع الجميع بأنه سيقضي على الجزائرية في العام الأول وتجربة الخليفة أثبتت ذلك، ولعل هذا الأمر وراء انزعاج مديرها العام حتى من شركة طاسيلي أيرلاينز التابعة للدولة.
إن سياسة الاحتكار التي تريد الجوية الجزائرية المسك عليها بيدها وأسنانها، كما يقول المثل، ليست طريقة لا في التسيير ولا حيلة للنجاة، وسياسة فرض الأسعار هكذا على المضطرين لركوب الخطوط الجوية في غياب الاختيار أمامهم بفعل غلق المجال الجوي ليس طريقة لربح وفاء الزبائن، وفرض سياسة الأمر الواقع و''تغنانت'' لم تبن لا دولة ولا شركة طيران ولا هم يحزنون.


h-slimane@ho

المصدر :ح. سليمان
2009-05-25

الأحد، 24 مايو 2009

غرامة التعريب لتبرير فشل السلطة

غرامة التعريب لتبرير فشل السلطة

كشف الأستاذ عبد المجيد سليني، نقيب محامي العاصمة، في تصريح لـ''الخبر'' يوم أمس، أن أحد المتقاضين دفع مبلغ 130 مليون سنتيم لترجمة ملف قضائي واحد من 990 صفحة. وهذا بطبيعة الحال يدخل في إطار تطبيق قانون الإجراءات المدنية والإدارية في مادته الثامنة التي تفرض ترجمة كل الوثائق إلى اللغة العربية تحت طائلة رفض القضايا.
المفتش العام لوزارة العدل، السيد علي بدوي، الذي شارك في حصة تلفزيونية مساء الخميس الفارط إلى جانب نقيب اتحاد المحامين ورئيس غرفة بالمحكمة العليا حول ما جاء به قانون الإجراءات المدنية والإدارية، خاصة في ما يخص الترجمة إلى اللغة العربية، أكد على أن القضية وطنية بحتة وتتعلق بالسيادة والاستقلال، إلى غير ذلك من المبررات التي حاول المشاركون تسويقها للدفاع عمّا جاء به القانون المذكور. وكنت أتمنى أن يعمّق الحاضرون النقاش أكثـر في القضية بالتطرق أولا: إلى المرجعية القانونية للتعريب في الجزائر والمتمثّل في قانون اللغة العربية لـ16 جانفي 91 المجمّد من قبل المجلس الأعلى للدولة برئاسة علي كافي في جويلية 94، والذي توجه في مادته الرابعة إلى الإدارات العمومية والهيئات والمؤسسات الرسمية يجبرها على استعمال اللغة العربية، كما فرض نفس القانون على العدالة في مادته السابعة، تحرير العرائض والاستشارات باللغة الوطنية، وأن تجرى المرافعات أمام الجهات القضائية باللغة نفسها... وبعيدا عن الاختلاف أو الاتفاق مع فحوى القانون، إلا أن ما يمكن قوله أنه توجه إلى المؤسسات وليس إلى المواطنين ليحمّلهم مسؤولية التعريب، ثم إن المبررات التي حاول القائمون على القطاع التحجّج بها لا تقنع حتى المعتوهين؛ لأن الخلط بين الترجمة والتعريب بات واضحا. فنحن أمام قضية ترجمة لا علاقة لها بالتعريب لا من قريب ولا من بعيد. ففشل سياسات التعريب المتتالية التي انتهجتها الجزائر إلى يومنا هذا، لا يمكن استبدالها بترجمة وثيقة من لغة إلى أخرى... للتذكير دستور أحمد بن بله لعام 63 نص في مادته الخامسة على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية، لم يترجم عمليا إلى العربية الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية في أعدادها من جويلية 62 إلى غاية ديسمبر 64 وإلى غاية يومنا هذا، وهي تتضمن ترسانة القوانين التي تطبق من قبل القضاة قبل غيرهم.
أخيرا... ماذا نقول عن سلطة أنجبت قوانين عجزت على تطبيقها على مؤسساتها، فراحت تبحث عن مجالات أخرى للتطبيق، فلم تجد إلا المواطن المغلوب على أمره ليدفع غرامة بـ130 مليون سنتيم مقابل تعريب ملف هو مجبر على تعريبه. فهل نحن أمام اعتراف رسمي بفشل سياسة التعريب، التي تجعل في صيغتها الحالية المواطن أول رافض للتعريب والعدالة ما دام الثمن هو 130 مليون لتعريب ملف واحد؟
a.djerri@hotmail.com



المصدر :علي جري
2009-05-24

السبت، 23 مايو 2009

قارورة السلطة 1 - السيدة الكأس 0

قارورة السلطة 1 - السيدة الكأس 0

يبدو أن معاناة الجزائري مع الماء والكهرباء لم ولن تنتهي بمجرد بعث مشاريع التهمت الملايير من خزينة الدولة، فلا السدود ولا محطات تحلية مياه البحر، وتوليد الطاقة أشفت ظمأ الآلاف من الجزائريين الذين قصدوا أول أمس ملعب تشاكر بالبليدة لمتابعة نهائي كأس الجمهورية الـ45 في كرة القدم، حيث تحول الملعب إلى ما يشبه المحتشد، والمباراة إلى عقوبة، والكأس إلى قارورة، والمناصرون إلى مهزومين من قبل العطش، وهذه واحدة.
عاش شباب الجزائر ممن ما يزالون يحبون كرة القدم في الجزائر على مستواها، والذين حضروا النهائي ويلات العطش كضريبة لحبهم لهذه الرياضة في بلادنا، فقارورة الماء التي تحولت في هذا اللقاء إلى سلاح ثالث جديد، بعدما كنا نعرف الناري والأبيض، منع تداولها بين أوساط الجمهور الذي نسي أهازيج مناصرة ''الجراد الأصفر'' و''آلي الشباب زوج'' وبات الجميع يتطلع لرفع قارورة الماء بدل الكأس، وحق للمناصرين بعد الذي عانوه أن يتداولوا على أخذ صور تذكارية ليس بالسيدة الكأس، بل بالآنسة القارورة بعد نهاية المقابلة، وهذه ثانية.
كنا بالأمس القريب نتلذذ بسماع الأهازيج المنبعثة من مدرجات ملاعبنا التي تزيد من حماس مبارياتنا الكروية، لكن ما حدث في مباراة الأهلي وبلوزداد أزاح كل إبداع في هذا الإطار، حيث جمع الماء ما فرقته الكرة وعجز عن تحقيقه وزير الشباب والرياضة.. ''بوتفليقة أعطينا الماء'' عبارة اشترك في ترديدها المناصرون باختلاف ألوان راياتهم، لا لشيء سوى لكونهم وجدوا أنفسهم يتقاسمون نفس الويلات، ومن قال إن الروح الرياضية غائبة في ملاعبنا؟ وهذه ثالثة.
انهزام مناصرينا في نهائي ''السيدة'' أمام العطش لم يكن الأول من نوعه، حيث سبق وأن انهزم هؤلاء أمام خصم آخر، والكل يتذكر حادثة انقطاع التيار الكهربائي من ملعب 05 جويلية في نهائي 2001 الذي جمع اتحاد العاصمة بشباب المشرية، حيث عم الظلام الدامس أجواء وأرجاء الملعب في سابقة كنا نظنها الأولى والأخيرة، قبل أن ''يزاحم'' الجفاف هذه المرة موعدا مماثلا يفترض أن يكون عرسا للشباب وليس تذكيرا بمأساتهم مع الماء والكهرباء، وهذه رابعة.
ما كان الذي حدث بالبليدة يحدث، لو أدى كل مسؤول ما يمليه عليه واجبه المهني، فالعجز المسجل في إعادة تهيئة أرضية ملعب 05 جويلية هي التي قادتهم إلى البحث عن بديل ولو بالبريكولاج، ولم يجدوا سوى ملعب البليدة كحل ظرفي، قبل أن يتحول إلى دائم، وهو الشعار المرفوع في كل المشاريع وفي كل الحلول عندنا، أفلا يحق لنا أن نسمي إعادة تجهيز ملعب 05 جويلية بمشروع القرن ونكفي غيره من شر وثقل هذه الشعارات ؟

Faridmat2001@yahoo.fr



المصدر :فريد معطاوي

الجمعة، 22 مايو 2009

حكومة ''فارغة شغل''

جرى التقليد في كل دول العالم أن تسلم كأس الجمهورية للفريق الفائز في اللقاء النهائي من قبل رئيس الجمهورية. وجرى التقليد كذلك أن يدخل الرئيس في الشوط الثاني إلى المنصة الشرفية للملعب الذي يحتضن المباراة. ورئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة كسر هذا التقليد منذ وصوله إلى كرسي الرئاسة، حيث حضر كل المباريات النهائية التي عاشتها الجزائر من بدايتها إلى نهايتها.
إلى هنا يكون رئيس الجمهورية قد أظهر تعلقه بكرة القدم، وهذا جعله يتميز على كل رؤساء العالم في مراسم نهائي كأس الجمهورية وانتهى الأمر. لكن عندما يحضر الرئيس مبارتين متتاليتين وبجانبه أعضاء الحكومة والرجل الثاني في البلاد (رئيس مجلس الأمة).. أي من منتصف النهار إلى الثامنة مساء، فالأجنبي الذي يشاهد مثل هذه الصور يشعر بأنه في بلد حكومته ''فارغة شغل'' أو مصيره مرتبط بالفريق الذي يفوز بكأس الجمهورية.
لو حدث هذا في بلد يصدّر لاعبي كرة القدم إلى أكبر الأندية في العالم مثل البرازيل أو بعض الدول الإفريقية في السنوات الأخيرة، لكان الأمر مفهوما، كون الكرة في هذه الدول أصبحت مصدرا اقتصاديا إستراتيجيا مثل البترول عندنا. لكن مسؤولي الكرة الجزائرية عجزوا عن تحضير ملعب خمسة جويلية لاحتضان نهائي كأس الجمهورية وفشلوا في إخراج فريق جزائري واحد قادر على منافسة فريق الجيران، ولا داعي للحديث عن كأس العالم التي لم نعد نؤمن بإمكانية التأهل لها حتى قبل بداية المنافسة عليها.
ولتعويض كل هذا الفشل، أكد مسؤولو الكرة الجزائرية أنهم قادرون على استقبال رئيس الجمهورية في البليدة، في انتظار استقباله في العاصمة. وقادرون على تنظيم إقامته في مدرجات ملعب ليوم كامل ولو كان شديد الحرارة دون أن يتعرض لأي خطر ودون أن يشاهد أي مظهر من مظاهر العنف الذي نشاهده نحن في كل ملاعب الوطن في مباريات لا أهمية لها. ولإنجاح هذه التمثلية منع منظمو نهائي الكأس لهذا العام، الأنصار القادمين من مسافة مئات الكيلومترات من إدخال حتى قارورات الماء إلى المدرجات.
أما إذا كان الرئيس نفسه هو من قرر كل هذا وقرر تسليم الكأس العسكرية والمدنية بنفسه للفريقين الفائزين، فالأكيد أن لديه رسالة ما يريد إيصالها لمواطنيه، قد تكون على وزن ''جيش، شعب، معك يا بوتفليقة''.
غير أن سنوات الاستقلال أثبتت أننا بحاجة إلى العمل لا إلى المظاهر والشعارات.



المصدر :م. إيوانوغان
2009-05-22

الخميس، 21 مايو 2009

السير إلى الخلف

السير إلى الخلف

بعيدا عن منطق المساندة العفوية البعيدة كل البعد عن منطق الروح النقدية والقراءة الجدية الإيجابية التي يتصف بها العديد من الجزائريين، وبعيدا عن منطق المعارضة لكل ما يختلف عن قناعات الأنا والتخندق، سواء المبني على قناعات أو حزازات أو خلفيات مهما كانت طبيعتها أو خلفياتها... بعيدا عن هذا وذاك نقول إن التأمل الهادئ لمداخلات نواب المجلس الشعبي الوطني يقودنا لتسجيل ملاحظات أقل ما يقال عنها أنها خطيرة بل وفي غاية الخطورة، خاصة ما تعلق بالمحتوى العام لهذه المداخلات التي أثارت مشاكل ليست نتاج الأزمة الخانقة التي يتخبط فيها المجتمع الجزائري والمؤسسات التي تحكمه اليوم، ولا هي نتاج الاختناق السياسي ونتائج الظاهرة الإرهابية التي ولدها، وإنما مشاكل يتخبط فيها الجزائريون منذ أكثـر من عشرين سنة... فهل يعقل أن يردد نواب الشعب ويتحدثون عن ضرورة حل مشاكل البطالة والسكن وغلاء المعيشة إلى غير ذلك من المشاكل التي نتخبط فيها منذ النصف الثاني من عشرية ثمانينات القرن الماضي التي كان يحكمنا خلالها الرئيس الشاذلي بن جديد؟
هل يعني تكرار نفس الخطاب الجامد الأجوف، الذي نسمعه هذه الأيام من نواب الشعب غير حقيقة واحدة هي أن البلد يعيش ركودا قاتلا منذ أكثـر من عشرين سنة، وشبيه بذلك الذي كان يتخبط فيه الاتحاد السوفياتي، الذي لم يتمكن من تجاوزه إلا بتفككك الإمبراطورية السوفياتية؟
رغم هذه المصيبة... كان بالإمكان تفهم الجمود الذي يخيّم على ذهنية مشرّعي البلد، لو أثاروا في تدخلاتهم نقاطا لها علاقة بمحتوى مخطط عمل الحكومة المعروض عليهم ومن صميم هذا المخطط، لكن أن يفتتحوا تدخلاتهم بتهنئة رئيس الجمهورية بفوزه العريض والساحق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي نسيها الجميع بمن فيهم الرئيس المنتخب، ثم تهنئة الوزير الأول بالثقة التي وضعها فيه رئيس الجمهورية، ثم يعبّرون في إشارة خفيفة لمشاكل تتخبط فيها بلدية هنا، وشركة عمومية هناك ومشروع تنموي هنالك، فتلك هي المأساة.
لقد دفعتني مداخلات نواب هذه الأيام إلى العودة إلى الوراء، والتأمل في ذلك الفرق الشاسع بين خطابات ومداخلات نواب نهاية المرحلة الأحادية، بالرغم من أنهم كانوا يطرحون نفس المشاكل المطروحة اليوم، لكن بحدة أشد وعمق أشمل ورؤية أوسع، وهذا بالرغم من أن تلك المرحلة كانت مرحلة أحادية، والنواب كانوا جميعا منحدرين من جبهة التحرير.
كم أتمنى أن يحشر نواب غرفة زياري في قاعة ضيقة، ويعاد عليهم بث مداخلات النواب الذين ناقشوا مشروع حكومة المرحوم قاصدي مرباح... لو حدث هذا لاكتشف الجميع أن أوضاع البلد ليست جامدة فقط وإنما تسير إلى الخلف.


larbizouak@yahoo.fr


المصدر :العربي زواق