الجمعة، 29 مايو 2009

الشفقة يا سي أحمد

الشفقة يا سي أحمد

كلما أعلنتم فاتورة الاستيراد التي وصلت إلى أربعين مليار دولار، كلما يخاف الشعب البسيط ظانا أنه هو الذي استهلك كل هذا المبلغ. إنه يشعر بالذنب بسهولة فائقة.
ومع إصلاح العدالة الذي تقودونه تطبيقا لبرنامج رئيس الجمهورية، يكبر هرج الشعب البسيط، خاصة عندما يتذكر ذلك الجزائري الذي دفع 130 مليون سنتيم لترجمة أوراق ملفه حتى يُقبل في العدالة، لأن الترجمة عند الساسة أصبحت تعريبا، وقد يكون المواطن قد دفع ''تشيبة'' شرعية حتى يتقاضى دون أن تكون النتيجة مضمونة ولو أنها أدبيا محفوظة.
عندما صرحتم أنكم ستخفضون فاتورة الاستيراد، بالتأكيد فإنكم لا تفكرون في شدّ حزام الشعب البسيط أو التقليل من حصته الغذائية.
والواقع اليوم مفجع لأن الشعب البسيط يستهلك 40 مليار دولار في السنة وهو جوعان أو لا يشبع دائما. وضع أقل ما يمكن القول عنه أنه وضع غير عادي وغير منطقي، أين ذهبت كل هذه الأموال؟
لقد أشعرت الشرطة الفرنسية الجزائر عن طريق الأنتربول بخصوص تصدير غير شرعي لمبلغ باهر بالأورو من دون أن ينتبه بنك الجزائر لذلك، إذ أن هذا المال يستعمل لشراء أملاك منقولة وغير منقولة في فرنسا وإسبانيا. إنها لحقيقة. ولكن هذا لا يمت بصلة لمبلغ 40 مليار المخصص للتصدير. وإنها لحقيقة كذلك أن مبلغ 300 مليون أورو هو بمثابة نزيف مالي، ولكنه يبقى نقودا ضئيلة في انتظار ما تبقى. كل ما تبقى. وعندما يدرك الشعب البسيط أن المنتجات التي يشتريها تكلفه باهظا في الأسواق الجزائرية، مقارنة بالخارج، فسيفكر ويفهم. ويبدو أن عدد المؤسسات المتوسطة والصغيرة في رأيكم يا سي أحمد قد فاق كل التصورات. طبعا إذا قمنا باحتساب كل المؤسسات التي أنشئت في الخارج، وبالتحديد بفرنسا. وأقدم هنا سيناريو بديهيا. يقوم صاحب مشروع بإنشاء مؤسسته في الجزائر ويستفيد من كل المزايا المعروضة من قبل الدولة. ويقوم بإنشاء مؤسسة أخرى في باريس تتمثل في الحصول على مكتب وعلى فرنسية جميلة تحسن الكتابة والقراءة. وتقوم الشركة الجزائرية بشراء منتجات من هذه الشركة الفرنسية التي قد اشترتها هي بدورها من الآسيويين. وعلاوة على القيمة المضافة التي تجنى في الجزائر بعد تسويق المنتوج المستورد، وعليه يكسب صاحب مشروع مبلغا ربحيا آخر في باريس. يبيع للشعب البسيط منتوجا بسعر باريسي دفع ثمنه هو بـ10 مرات أقل وبـ100 مرة أقل نوعية. وهذا طبيعي لأنه هو الذي يتسلم الفاتورة الآسيوية في باريس، وهو الذي يؤلف الفاتورة المرسلة إليه في الجزائر، وهو في الأخير الآمر لبنكه لكي يتم تحويل المبلغ لحساب شركته في فرنسا. وفي هذا المستوى يا سي أحمد يجب تقسيم مبلغ 40 مليار المذكور على من استفاد منه. وفي كل الحالات لن تتدخل الشرطة الفرنسية عن طريق الأنتربول لأنه، وببساطة، توصف هذه العملية بالتصدير القانوني لدم هذا الشعب البسيط.


abenhamla@gmail.com



المصدر :حميد بن حملة
2009-05-29

0 التعليقات: