السير إلى الخلف
بعيدا عن منطق المساندة العفوية البعيدة كل البعد عن منطق الروح النقدية والقراءة الجدية الإيجابية التي يتصف بها العديد من الجزائريين، وبعيدا عن منطق المعارضة لكل ما يختلف عن قناعات الأنا والتخندق، سواء المبني على قناعات أو حزازات أو خلفيات مهما كانت طبيعتها أو خلفياتها... بعيدا عن هذا وذاك نقول إن التأمل الهادئ لمداخلات نواب المجلس الشعبي الوطني يقودنا لتسجيل ملاحظات أقل ما يقال عنها أنها خطيرة بل وفي غاية الخطورة، خاصة ما تعلق بالمحتوى العام لهذه المداخلات التي أثارت مشاكل ليست نتاج الأزمة الخانقة التي يتخبط فيها المجتمع الجزائري والمؤسسات التي تحكمه اليوم، ولا هي نتاج الاختناق السياسي ونتائج الظاهرة الإرهابية التي ولدها، وإنما مشاكل يتخبط فيها الجزائريون منذ أكثـر من عشرين سنة... فهل يعقل أن يردد نواب الشعب ويتحدثون عن ضرورة حل مشاكل البطالة والسكن وغلاء المعيشة إلى غير ذلك من المشاكل التي نتخبط فيها منذ النصف الثاني من عشرية ثمانينات القرن الماضي التي كان يحكمنا خلالها الرئيس الشاذلي بن جديد؟
هل يعني تكرار نفس الخطاب الجامد الأجوف، الذي نسمعه هذه الأيام من نواب الشعب غير حقيقة واحدة هي أن البلد يعيش ركودا قاتلا منذ أكثـر من عشرين سنة، وشبيه بذلك الذي كان يتخبط فيه الاتحاد السوفياتي، الذي لم يتمكن من تجاوزه إلا بتفككك الإمبراطورية السوفياتية؟
رغم هذه المصيبة... كان بالإمكان تفهم الجمود الذي يخيّم على ذهنية مشرّعي البلد، لو أثاروا في تدخلاتهم نقاطا لها علاقة بمحتوى مخطط عمل الحكومة المعروض عليهم ومن صميم هذا المخطط، لكن أن يفتتحوا تدخلاتهم بتهنئة رئيس الجمهورية بفوزه العريض والساحق في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي نسيها الجميع بمن فيهم الرئيس المنتخب، ثم تهنئة الوزير الأول بالثقة التي وضعها فيه رئيس الجمهورية، ثم يعبّرون في إشارة خفيفة لمشاكل تتخبط فيها بلدية هنا، وشركة عمومية هناك ومشروع تنموي هنالك، فتلك هي المأساة.
لقد دفعتني مداخلات نواب هذه الأيام إلى العودة إلى الوراء، والتأمل في ذلك الفرق الشاسع بين خطابات ومداخلات نواب نهاية المرحلة الأحادية، بالرغم من أنهم كانوا يطرحون نفس المشاكل المطروحة اليوم، لكن بحدة أشد وعمق أشمل ورؤية أوسع، وهذا بالرغم من أن تلك المرحلة كانت مرحلة أحادية، والنواب كانوا جميعا منحدرين من جبهة التحرير.
كم أتمنى أن يحشر نواب غرفة زياري في قاعة ضيقة، ويعاد عليهم بث مداخلات النواب الذين ناقشوا مشروع حكومة المرحوم قاصدي مرباح... لو حدث هذا لاكتشف الجميع أن أوضاع البلد ليست جامدة فقط وإنما تسير إلى الخلف.
larbizouak@yahoo.fr
المصدر :العربي زواق
الخميس، 21 مايو 2009
السير إلى الخلف
مرسلة بواسطة
superearn
في
7:17 ص
التسميات: العربي زواق
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق