الأحد، 31 مايو 2009

تلفزيون المجموعة

تلفزيون المجموعة

أن يسلم درع البطولة الوطنية للفريق الذي ينهي الموسم في المرتبة الأولى، أمر يرفع الجزائر إلى مستوى الدول الأوروبية ذات التقاليد العريقة في كرة القدم. والصور التي شاهدناها هذا الأسبوع من ملعب الثامن ماي بسطيف جعلتنا نشعر فعلا بأننا في إنجلترا أو إيطاليا أو إسبانيا أو فرنسا... لكن لبعض اللحظات فقط.
ونقول لبعض اللحظات فقط لأن التلفزيون الجزائري سارع إلى تذكيرنا بواقعنا الحقيقي، إذ تعتبر الجزائر البلد الوحيد في العالم الذي يبدأ بث مباراة كرة القدم على المباشر ثم لا يكمل بثها حتى النهاية.
صحيح أن الجمهور الجزائري تعود منذ سنوات على توقيف أي برنامج تلفزيوني، سواء تعلق الأمر بكرة القدم أو شيء آخر عند حلول مواعيد الأذان للصلاة، لكن يعود التلفزيون إلى نفس البرنامج بمجرد انتهاء الأذان. لكن الذي حدث أول أمس في مباراة نادي بارادو وشباب باتنة، أن التلفزيون الجزائري قدم المباراة على المباشر والكل كان ينتظر أيا من الفريقين سيصعد إلى القسم الوطني الأول، إلى أن أقدم مسؤولو البرمجة في التلفزيون على وقف بث المباراة دون تفسير ودون العودة إليها بعد نهاية النشرة الإخبارية التي حلت محل ملعب 20 أوت في الشاشة فجأة.
وهنا نسأل مسؤولي تلفزيوننا، هل كانوا على علم مسبق بموعد المباراة وكم هو وقتها؟ وهل كانوا على علم مسبق بموعد نشراتهم الإخبارية؟ طبعا كل هذا معروف وإلا لما استطاعوا برمجة بث مباشر لتلك المباراة أو غيرها. وطبعا كانوا على علم بمواعيد النشرات الإخبارية. والذي يبدو غائبا في حسابات مسؤولي البرمجة في التلفزيون هو المشاهد الذي هو مواطن جزائري، هم على علم بأن المسؤولين الأعلى منهم درجة في أجهزة الدولة يتجاهلونه.
فالأولى لهم إذن أن يحترموا مواعيد قراءة رسائل التهنئة والتعزية التي يتبادلها رئيس الجمهورية مع نظرائه في العالم، حتى يفوزوا برضا الملك ولم لا يكافأ مسؤول البرمجة اليوم ويصبح هو الكل في الكل غدا، أي مدير عام التلفزيون مقابل حرصه على صورة الرئيس. ولم لا يكافأ مدير التلفزيون اليوم مقابل حرصه على ذلك أيضا ويصبح وزيرا أو مستشارا لدى الرئيس أو يتحصل على منصب آخر لا يقل أهمية.
وعلى كل، المشاهد الجزائري وجد الحل، ويتمثل في القنوات الفضائية، وأفراح السطايفية وصلت بالتلفزيون الجزائري أو من دونه، وهناك أفراح أخرى كثيرة يقيمها الجزائريون في كل مكان ويصورونها ويعيدون مشاهدتها دون الحاجة إلى التلفزيون الجزائري كذلك.

Iouanoughenem@yahoo.fr



المصدر :م. إيوانوغان
2009-05-31

0 التعليقات: