الثلاثاء، 26 مايو 2009

أنديجان الجزائر المستقلة

أنديجان الجزائر المستقلة

ضاق صدري وأنا أسمع في كل القنوات الفرنسية مطالب الفكاهي المغربي جمال دبوز من الحكومة الفرنسية برفع المنحة التي تقدمها لقدماء المحاربين الأجانب أو الأنديجان الذين شاركوا فرنسا في حربها ضد النازية. وطالب دبوز بمزيد من الاحترام والتقدير لهذه الفئة من المحاربين التي بقيت مهمشة وتعامل دائما على أنها مكونة من مواطنين من الدرجة الثانية.
ولكن ما يدعو للاشمئزاز ليست الطلبات التي تقدم بها جمال دبوز، ولكن عندما نقوم بإسقاط محنة ''الأنديجان'' في فرنسا على ما يحدث في الجزائر ومعطوبي الحرب ضد الإرهاب الذين اضطرتهم الأحوال مؤخرا للاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع الوطني للمطالبة بحقوقهم الشرعية، وقوبلوا بالطرد ونكران الخير.
كيف لا وهؤلاء الشباب الذين قدموا حياتهم وصحتهم في سبيل ''جزائر العزة والكرامة'' وحاربوا أبناء جلدتهم الذين اختاروا الصعود إلى الجبال ''للجهاد''، يجدون أنفسهم الآن معطوبين، فمنهم من قطعت يده ومنهم من قطعت رجله، والكثير فقد أعصابه، دون أن تلتفت إليهم الدولة الجزائرية التي حاربوا من أجلها ولكي يبقى المسؤولون يتنعمون بخيراتها.
ولازال مسؤولونا يتحدثون عن المصالحة الوطنية والعفو الشامل، ويدافعون عن مشروع فخامة رئيس الجمهورية الذي أعاد السلم والأمن إلى بلد نخره الإرهاب لسنوات. ولكن متى ستتكفل الدولة الجزائرية بالضحايا الحقيقيين لسنوات الدم والدمار من معطوبين من أفراد الجيش والشرطة والدرك الوطني والحرس البلدي؟ متى سيطوى نهائيا ملف المفقودين الذي وإن تناسته الصحافة إلا أنه يبقى وصمة عار في جبين تاريخ الجزائر المستقلة؟
فكيف يمكننا من الآن وصاعدا إقناع أطفال الجزائر بحب الوطن والوطنية وأن لا ''يحرفوا'' بحثا عن حياة أفضل في بلد الجن والملائكة، وهم يرون أهلهم وجيرانهم معاقين بسبب دفاعهم عن الجزائر ويتحصلون على ملاليم للعيش، في حين أن جيرانهم وأهلهم الذين كانوا في الجبال تحت غطاء ''الدولة الإسلامية'' يتنعمون بأجرة شهرية وأموال قدمت لعائلات المقتولين منهم.
ويبقى السؤال المطروح على المسؤولين في الجزائر، هو لماذا يعامل أبناء الوطن الذين دافعوا عنه كما يعامل أنديجان فرنسا؟ وهل كان خطأ أن أجبر الكثير من خيرة أبناء الجزائر على أداء سنوات الخدمة العسكرية لمحاربة الإرهاب ليجدوا أنفسهم، بعد سنوات، في مواجهة إرهاب من نوع آخر؟ فمتى سنستفيق كلنا من هذا الكابوس الذي بدأ في 1990 ولم ينته بعد.


sofianebouayad@yahoo.fr



المصدر :سفيان بوعياد
2009-05-26

0 التعليقات: