غرامة التعريب لتبرير فشل السلطة
كشف الأستاذ عبد المجيد سليني، نقيب محامي العاصمة، في تصريح لـ''الخبر'' يوم أمس، أن أحد المتقاضين دفع مبلغ 130 مليون سنتيم لترجمة ملف قضائي واحد من 990 صفحة. وهذا بطبيعة الحال يدخل في إطار تطبيق قانون الإجراءات المدنية والإدارية في مادته الثامنة التي تفرض ترجمة كل الوثائق إلى اللغة العربية تحت طائلة رفض القضايا.
المفتش العام لوزارة العدل، السيد علي بدوي، الذي شارك في حصة تلفزيونية مساء الخميس الفارط إلى جانب نقيب اتحاد المحامين ورئيس غرفة بالمحكمة العليا حول ما جاء به قانون الإجراءات المدنية والإدارية، خاصة في ما يخص الترجمة إلى اللغة العربية، أكد على أن القضية وطنية بحتة وتتعلق بالسيادة والاستقلال، إلى غير ذلك من المبررات التي حاول المشاركون تسويقها للدفاع عمّا جاء به القانون المذكور. وكنت أتمنى أن يعمّق الحاضرون النقاش أكثـر في القضية بالتطرق أولا: إلى المرجعية القانونية للتعريب في الجزائر والمتمثّل في قانون اللغة العربية لـ16 جانفي 91 المجمّد من قبل المجلس الأعلى للدولة برئاسة علي كافي في جويلية 94، والذي توجه في مادته الرابعة إلى الإدارات العمومية والهيئات والمؤسسات الرسمية يجبرها على استعمال اللغة العربية، كما فرض نفس القانون على العدالة في مادته السابعة، تحرير العرائض والاستشارات باللغة الوطنية، وأن تجرى المرافعات أمام الجهات القضائية باللغة نفسها... وبعيدا عن الاختلاف أو الاتفاق مع فحوى القانون، إلا أن ما يمكن قوله أنه توجه إلى المؤسسات وليس إلى المواطنين ليحمّلهم مسؤولية التعريب، ثم إن المبررات التي حاول القائمون على القطاع التحجّج بها لا تقنع حتى المعتوهين؛ لأن الخلط بين الترجمة والتعريب بات واضحا. فنحن أمام قضية ترجمة لا علاقة لها بالتعريب لا من قريب ولا من بعيد. ففشل سياسات التعريب المتتالية التي انتهجتها الجزائر إلى يومنا هذا، لا يمكن استبدالها بترجمة وثيقة من لغة إلى أخرى... للتذكير دستور أحمد بن بله لعام 63 نص في مادته الخامسة على أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية، لم يترجم عمليا إلى العربية الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية في أعدادها من جويلية 62 إلى غاية ديسمبر 64 وإلى غاية يومنا هذا، وهي تتضمن ترسانة القوانين التي تطبق من قبل القضاة قبل غيرهم.
أخيرا... ماذا نقول عن سلطة أنجبت قوانين عجزت على تطبيقها على مؤسساتها، فراحت تبحث عن مجالات أخرى للتطبيق، فلم تجد إلا المواطن المغلوب على أمره ليدفع غرامة بـ130 مليون سنتيم مقابل تعريب ملف هو مجبر على تعريبه. فهل نحن أمام اعتراف رسمي بفشل سياسة التعريب، التي تجعل في صيغتها الحالية المواطن أول رافض للتعريب والعدالة ما دام الثمن هو 130 مليون لتعريب ملف واحد؟
a.djerri@hotmail.com
المصدر :علي جري
2009-05-24
الأحد، 24 مايو 2009
غرامة التعريب لتبرير فشل السلطة
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق