عن جمود فكر السلطات في تحريرنا من ''الكريدي''
نزل سعر البطاطا أمس بشكل فجائي إلى أقل من 10 دنانير للكلغ في سوق الجملة بمواقع الإنتاج بالمزارع الفلاحية، وليس ببعيد كانت ''الأميرة البطاطا'' في محاولة لتغيير جلدها تباع جنبا إلى جنب مع الفواكه بأنواعها وبسعر وصل إلى 120 دينار.. حقا لقد تاهت البطاطا في الجزائر على أي رجل ترقص، وحق لها بعد كل الذي حصل لها ومعها أن تدخل البورصة لتزاحم البرنت والدولار والأورو، فبعد أن ''دارت شلاغم'' في وقت سابق ها هي تسحب في الأرض التي تنتجها، لكن بأي سواعد؟ وهذا هو السؤال، وهذه واحدة.
كشفت دراسة بأن 77 بالمائة من عمال الوظيف العمومي يفضلون الموت لأنهم يعيشون بـ''الكريدي'' ولا يستهلكون سوى رطل من السمك وكلغ واحد من اللحم المجمد في الشهر، وقد يبدو للوهلة الأولى أننا أمام مأساة وطنية، لكن عندما نعلم بأن سبب نزول سعر السمك من 350 إلى 150 دينار هو وصول السمك التونسي إلى مينائنا، فإن سبب الدهشة يزول. وهل بقي لنا بعد ذلك ما نتفاخر به على جيراننا التوانسة بطول شريطنا الساحلي؟ ثم هل علم القائمون بتلك الدراسة أن سبب إقبالنا على أكل اللحم المجمد هو جمود فكر ونية السلطات في تحريرنا من ''الكريدي''؟ وهذه ثانية.
وفي باب الجمود دائما، فقد كشف رئيس ''الفاف'' بأن سبب عطش محبي كرة القدم ممن تنقلوا إلى ملعب البليدة، راجع إلى مصالح الأرصاد الجوية التي لم تذكر بالتحديد أن الحرارة ستكون مرتفعة يوم المباراة.. قد يكون لكلام ''السي الحاج'' معنى لو أن المشكلة اقتصرت على نوعية مردودية اللاعبين أو لنقل حتى على درجة حماسة الجمهور، إننا نتحدث عن منع إدخال قارورات الماء إلى الملعب وليس غير ذلك. فهل لمصالح الأرصاد الجوية أن ترفق نشراتها بجواز أو منع إدخال ما اكتشف على أنه ''سلاح''؟ وهل هناك جمود أكثـر من ذلك في محاولة تغطية الشمس بالغربال؟ وهذه ثالثة.
وليس هناك أحسن من رد على ''السي الحاج'' غير شبابنا ممن لم يحجوا بعد، ينعتون بـ''الحرافة'' والذين أثبتوا أنهم علميون ومنهجيون في مشاريعهم المتعلقة بالحرفة، حيث أنهم يأخذون بعين الاعتبار نشرات مصالح الأرصاد الجوية للقيام بمحاولاتهم، وهذه توقعات بارتفاع حدة ''الحرفة'' باتجاه إيطاليا وإسبانيا بعد تحسن الأحوال الجوية، ما يثبت أن الحرافة يسيرون شؤونهم أحسن من المشرفين على رياضتنا، ليس في تحاشي ظمإ المناصرين الذين قصدوا البليدة الخميس الماضي، بل كل محبي الكرة الذين يعانون عطشا كرويا دام سنوات، وهذه رابعة.
المصدر :فريد معطاوي
2009-05-27
الأربعاء، 27 مايو 2009
عن جمود فكر السلطات في تحريرنا من ''الكريدي''
مرسلة بواسطة
superearn
في
6:29 ص
التسميات: فريد معطاوي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق