السبت، 23 مايو 2009

قارورة السلطة 1 - السيدة الكأس 0

قارورة السلطة 1 - السيدة الكأس 0

يبدو أن معاناة الجزائري مع الماء والكهرباء لم ولن تنتهي بمجرد بعث مشاريع التهمت الملايير من خزينة الدولة، فلا السدود ولا محطات تحلية مياه البحر، وتوليد الطاقة أشفت ظمأ الآلاف من الجزائريين الذين قصدوا أول أمس ملعب تشاكر بالبليدة لمتابعة نهائي كأس الجمهورية الـ45 في كرة القدم، حيث تحول الملعب إلى ما يشبه المحتشد، والمباراة إلى عقوبة، والكأس إلى قارورة، والمناصرون إلى مهزومين من قبل العطش، وهذه واحدة.
عاش شباب الجزائر ممن ما يزالون يحبون كرة القدم في الجزائر على مستواها، والذين حضروا النهائي ويلات العطش كضريبة لحبهم لهذه الرياضة في بلادنا، فقارورة الماء التي تحولت في هذا اللقاء إلى سلاح ثالث جديد، بعدما كنا نعرف الناري والأبيض، منع تداولها بين أوساط الجمهور الذي نسي أهازيج مناصرة ''الجراد الأصفر'' و''آلي الشباب زوج'' وبات الجميع يتطلع لرفع قارورة الماء بدل الكأس، وحق للمناصرين بعد الذي عانوه أن يتداولوا على أخذ صور تذكارية ليس بالسيدة الكأس، بل بالآنسة القارورة بعد نهاية المقابلة، وهذه ثانية.
كنا بالأمس القريب نتلذذ بسماع الأهازيج المنبعثة من مدرجات ملاعبنا التي تزيد من حماس مبارياتنا الكروية، لكن ما حدث في مباراة الأهلي وبلوزداد أزاح كل إبداع في هذا الإطار، حيث جمع الماء ما فرقته الكرة وعجز عن تحقيقه وزير الشباب والرياضة.. ''بوتفليقة أعطينا الماء'' عبارة اشترك في ترديدها المناصرون باختلاف ألوان راياتهم، لا لشيء سوى لكونهم وجدوا أنفسهم يتقاسمون نفس الويلات، ومن قال إن الروح الرياضية غائبة في ملاعبنا؟ وهذه ثالثة.
انهزام مناصرينا في نهائي ''السيدة'' أمام العطش لم يكن الأول من نوعه، حيث سبق وأن انهزم هؤلاء أمام خصم آخر، والكل يتذكر حادثة انقطاع التيار الكهربائي من ملعب 05 جويلية في نهائي 2001 الذي جمع اتحاد العاصمة بشباب المشرية، حيث عم الظلام الدامس أجواء وأرجاء الملعب في سابقة كنا نظنها الأولى والأخيرة، قبل أن ''يزاحم'' الجفاف هذه المرة موعدا مماثلا يفترض أن يكون عرسا للشباب وليس تذكيرا بمأساتهم مع الماء والكهرباء، وهذه رابعة.
ما كان الذي حدث بالبليدة يحدث، لو أدى كل مسؤول ما يمليه عليه واجبه المهني، فالعجز المسجل في إعادة تهيئة أرضية ملعب 05 جويلية هي التي قادتهم إلى البحث عن بديل ولو بالبريكولاج، ولم يجدوا سوى ملعب البليدة كحل ظرفي، قبل أن يتحول إلى دائم، وهو الشعار المرفوع في كل المشاريع وفي كل الحلول عندنا، أفلا يحق لنا أن نسمي إعادة تجهيز ملعب 05 جويلية بمشروع القرن ونكفي غيره من شر وثقل هذه الشعارات ؟

Faridmat2001@yahoo.fr



المصدر :فريد معطاوي

0 التعليقات: