قرارات.. بريكولاج
عندما تستمع إلى تصريحات مدير شركة الخطوط الجوية الجزائرية ينتابك إحساس وكأن هذه الشركة العمومية هي شركة خاصة وليست تابعة للدولة. والأغرب من ذلك كله أن تخفيض ثمن التذاكر تمنحه لمن تشاء وترفضه عمن تشاء من فئات الشعب، بالرغم من أن عجزها المالي المزمن الناتج عن سوء التسيير بالدرجة الأولى وليس بسبب المنافسة يدفع في نهاية المطاف من أموال الخزينة العمومية، التي تتمول من الضرائب المباشرة وغير المباشرة المدفوعة من قبل الجزائريين، لكون الدستور فرض السواسية أمام الضريبة.
ومن هذا المنطق لا أفهم كيف تمنع الشركة استفادة طلبة الجنوب من الامتياز ربما الوحيد الذي أقرته الحكومة لفائدة سكان ولايات الجنوب، ويمنح بالمقابل امتياز لفائدة العسكريين بالرغم من أن وزارة الدفاع تحتل المرتبة الأولى في ميزانية الدولة. كما لم أجد تفسيرا أيضا في سعي هذه الشركة إلى الزيادة في تذكرة السفر للحجاج لهذه السنة، ولكنها تخفضها بالنسبة لأفراد الجالية بالخارج الذين لا يدفعون لا ضرائب ولا هم يحزنون لخزينة الدولة.
لقد فكرت مليا حول كل هذا ''البريكولاج'' وعجزت عن إيجاد ولو مبرر صغير حول سياسة ''الكيل بمكيالين'' المعتمدة من قبل الجوية الجزائرية، اللهم إلا إذا كان الأمر يندرج ضمن ''محفورتي ياجرتي''. يحدث هذا بالرغم من أن الحقيقة تقول، لو توقف الحجاج والمعتمرون عن أداء المناسك لمدة سنة واحدة لوجدت شركة الخطوط الجوية نفسها في نفس وضعية الخطوط الجوية الموريتانية أو السينغالية التي حلت وأعلنت الإفلاس.
نقول هذا الكلام لأن استمرار شركة الخطوط الجوية في الخدمة إلى اليوم ليس نتيجة حسن التسيير والتدبير، بدليل أن مواعيد رحلاتها متذبذبة، وأن ديمومتها في النشاط ليس لتمكنها من تحقيق فوائد لأنها تعيش على دعم الدولة ليس إلا، ومن بين هذا الدعم رفض الحكومة فتح المجال أمام القطاع الخاص لاقتناع الجميع بأنه سيقضي على الجزائرية في العام الأول وتجربة الخليفة أثبتت ذلك، ولعل هذا الأمر وراء انزعاج مديرها العام حتى من شركة طاسيلي أيرلاينز التابعة للدولة.
إن سياسة الاحتكار التي تريد الجوية الجزائرية المسك عليها بيدها وأسنانها، كما يقول المثل، ليست طريقة لا في التسيير ولا حيلة للنجاة، وسياسة فرض الأسعار هكذا على المضطرين لركوب الخطوط الجوية في غياب الاختيار أمامهم بفعل غلق المجال الجوي ليس طريقة لربح وفاء الزبائن، وفرض سياسة الأمر الواقع و''تغنانت'' لم تبن لا دولة ولا شركة طيران ولا هم يحزنون.
h-slimane@ho
المصدر :ح. سليمان
2009-05-25
الاثنين، 25 مايو 2009
قرارات.. بريكولاج
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق