جرى التقليد في كل دول العالم أن تسلم كأس الجمهورية للفريق الفائز في اللقاء النهائي من قبل رئيس الجمهورية. وجرى التقليد كذلك أن يدخل الرئيس في الشوط الثاني إلى المنصة الشرفية للملعب الذي يحتضن المباراة. ورئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة كسر هذا التقليد منذ وصوله إلى كرسي الرئاسة، حيث حضر كل المباريات النهائية التي عاشتها الجزائر من بدايتها إلى نهايتها.
إلى هنا يكون رئيس الجمهورية قد أظهر تعلقه بكرة القدم، وهذا جعله يتميز على كل رؤساء العالم في مراسم نهائي كأس الجمهورية وانتهى الأمر. لكن عندما يحضر الرئيس مبارتين متتاليتين وبجانبه أعضاء الحكومة والرجل الثاني في البلاد (رئيس مجلس الأمة).. أي من منتصف النهار إلى الثامنة مساء، فالأجنبي الذي يشاهد مثل هذه الصور يشعر بأنه في بلد حكومته ''فارغة شغل'' أو مصيره مرتبط بالفريق الذي يفوز بكأس الجمهورية.
لو حدث هذا في بلد يصدّر لاعبي كرة القدم إلى أكبر الأندية في العالم مثل البرازيل أو بعض الدول الإفريقية في السنوات الأخيرة، لكان الأمر مفهوما، كون الكرة في هذه الدول أصبحت مصدرا اقتصاديا إستراتيجيا مثل البترول عندنا. لكن مسؤولي الكرة الجزائرية عجزوا عن تحضير ملعب خمسة جويلية لاحتضان نهائي كأس الجمهورية وفشلوا في إخراج فريق جزائري واحد قادر على منافسة فريق الجيران، ولا داعي للحديث عن كأس العالم التي لم نعد نؤمن بإمكانية التأهل لها حتى قبل بداية المنافسة عليها.
ولتعويض كل هذا الفشل، أكد مسؤولو الكرة الجزائرية أنهم قادرون على استقبال رئيس الجمهورية في البليدة، في انتظار استقباله في العاصمة. وقادرون على تنظيم إقامته في مدرجات ملعب ليوم كامل ولو كان شديد الحرارة دون أن يتعرض لأي خطر ودون أن يشاهد أي مظهر من مظاهر العنف الذي نشاهده نحن في كل ملاعب الوطن في مباريات لا أهمية لها. ولإنجاح هذه التمثلية منع منظمو نهائي الكأس لهذا العام، الأنصار القادمين من مسافة مئات الكيلومترات من إدخال حتى قارورات الماء إلى المدرجات.
أما إذا كان الرئيس نفسه هو من قرر كل هذا وقرر تسليم الكأس العسكرية والمدنية بنفسه للفريقين الفائزين، فالأكيد أن لديه رسالة ما يريد إيصالها لمواطنيه، قد تكون على وزن ''جيش، شعب، معك يا بوتفليقة''.
غير أن سنوات الاستقلال أثبتت أننا بحاجة إلى العمل لا إلى المظاهر والشعارات.
المصدر :م. إيوانوغان
2009-05-22
الجمعة، 22 مايو 2009
حكومة ''فارغة شغل''
مرسلة بواسطة
superearn
في
3:16 ص
التسميات: م. إيوانوغان
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق