السبت، 30 مايو 2009

طاقة بيومترية أو بطاقة المواطن الحقيقي

طاقة بيومترية أو بطاقة المواطن الحقيقي

بطاقة تعريف بيومترية تعوّض شهادة الميلاد والإقامة والجنسية وغيرها من الوثائق التي تجعل المواطن يعزف عن تقديم أي طلب للحصول على حق من حقوقه كمواطن، بالنظر إلى المتاعب الكثيرة التي تسببها عملية استخراجها وصعوبة التنقل بين مختلف المصالح الإدارية وأحيانا من ولاية إلى أخرى...
لا نعرف بعد الموعد الذي يبدأ فيه العمل بهذه البطاقة. وحتى إن قدمت لنا الحكومة موعدا لذلك، فنحن سنعطيها مهلة إضافية مضاعفة لأننا في بلد لا مكان فيه للوقت واحترام المواعيد، ولا ندري ما سبب التأخّر في كل شيء تقدم عليه الحكومة: هل لأن الجهة المخوّل لها تجسيد أي خطوة إدارية أو اقتصادية أو سياسية... لا تتمتع بالسلطة الكافية لتحقيق ذلك. وبسبب نقص هذه السلطة نجدها تواجه عراقيل من أطراف تشاركها في القرار؟ أم المشكلة تقنية بحتة، إذ تفتقد الحكومة الجزائرية للأدوات الكافية التي تجعلها تحدّد مواعيدها بدقة وتحدد تكلفة كل مشروع وتتأكد من قدرتها على تجسيد كل مشروع قبل الإعلان عنه؟
وهذه الهشاشة في تجسيد قرارات الحكومة وتطبيق القوانين وتعديلها... هي التي تجعل الجزائر في مصاف الدول المتخلّفة، وشعبها في خانة الشعوب الفقيرة، رغم أن مصادر دخلها تصنف في قائمة الدول الغنية أو على الأقل يساوي دخل الدول الصاعدة اقتصاديا. وآخر التقديرات لوضعية الجزائر اقتصاديا واجتماعيا جاءتنا من خبير ألماني بهيئة الضمان والتأمين ''هيرمس'' الذي يتوقع أن تعيش الجزائر في السنوات القادمة اهتزازات اجتماعية أخرى.
ولنبقى في بطاقة التعريف الوطنية التي يقول عنها مشروع وزارة الداخلية إنها ستوحد كل الوثائق الإدارية التي تعوّدنا على استخراجها بصعوبة كبيرة. فمثلما تطرق له الخبير الألماني، شهد هذا المشروع تأجيلات كثيرة في السابق. وكل المؤشرات تقول بأنه سيشهد تأخيرات أخرى. لكننا في الجزائر نعلم أن حكومتنا تمهل ولا تهمل. وعليه المشروع سيرى النور يوما ما حتى لو كان متأخرا وانتقل العالم إلى نوع آخر من بطاقات التعريف أكثـر تطورا. وحين تكون هذه البطاقة جاهزة سيستعيد المواطن الجزائري آليا الكثير من حقوقه الضائعة في أدراج البيروقراطية حاليا. فستغنيه، حسب خصائصها التي جاءت في المشروع من ''الترخاس'' الذي يتعرض له يوميا في مختلف المصالح، لأنه لن يكون بحاجة إلى الذهاب إليها إلا مرة واحدة في الحياة أو مرتين أو ثلاثا. وهي يوم طلبه بطاقة التعريف ويوم تجديدها...وبعد ذلك لن يشكك أحد في هويته لأنه لا يحمل بطاقة الناخب أو لم يستخرج شهادة الميلاد رقم... ولن يجرده أحد من رخصة السياقة...



المصدر :م. إيوانوغان
2009-05-30

0 التعليقات: