الأحد، 7 يونيو 2009

وزير صحة الرئيس

وزير صحة الرئيس

''الرئيس في صحة جيدة، ويمكنه الخضوع للفحوصات الطبية ككل الناس...'' هذه العبارة وعبارات أخرى ليست مختلفة في المعنى، سمعناها من بلخادم عشرات المرات منذ دخل رئيس الجمهورية مستشفى فال دوغراس العسكري الفرنسي عام .2005
والفرق بين بلخادم والذين يثيرون في كل مرة مسألة صحة الرئيس، أن هؤلاء ينطلقون في غالب الأحيان من أمنيتهم أن يحدث التغيير على رأس الدولة في أقرب وقت ممكن. وهذا غير ممكن حاليا من الناحية الدستورية لأن الرئيس عدّل النص التشريعي الأول في البلاد وأعطى لنفسه عهدة جديدة إلى غاية .2014 وغير ممكن سياسيا لأن المعارضة القادرة على فرض الاستقالة على بوتفليقة وجعله يقلص من عمر عهدته غير موجودة. فبقي إذن للذين يحلمون بهذا التطور أن يوجد مانع صحي يدفع إلى تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة مثلما ينص عليه الدستور.
أما بلخادم فينطلق في إخبارنا كل مرة بالصحة الجيدة للرئيس من أمنيته أن يستمر النظام القائم إلى ما لا نهاية، لأنه في هذه الحالة سيضمن لنفسه منصب الوزير الناطق باسم صحة الرئيس وليس الوزير الممثل الشخصي للرئيس. ومادامت الحكومة بحاجة إلى من يكذب الأخبار التي تتسرب عن زيارة بوتفليقة لمستشفى معين في الجزائر أو في فرنسا أو سويسرا أو بلد آخر، فإن بلخادم مطمئن أيضا من أن كل محاولات التغيير والانقلاب عليه داخل حزب جبهة التحرير الوطني مجرد جعجعة بلا طحين.
فتطمينات بلخادم عن صحة الرئيس لا تأتي من قرب هذا الأخير من الرئيس وإطلاعه على كل كبيرة وصغيرة على ما يجري تحضيره في مراكز القرار لمرحلة ما بعد بوتفليقة، بقدر ما هي تصريحات رجل لا مستقبل سياسي له. فلو كان لبلخادم مستقبل مرموق في الساحة السياسية أو في أجهزة الدولة لعرف كيف يتجنب الرد عن أسئلة الصحفيين حول صحة الرئيس وعرف كيف يجرهم إلى طرح أسئلة أكثر جدية وتهم المواطن والرأي العام الدولي حتى يضع نفسه في أحسن موقع لقيادة البلاد بعد بوتفليقة.
ولأن بلخادم فشل في هذه المهمة، فالصحفي الذي التحق بهذه المهنة منذ عدة أشهر لا يتصور بلخادم رئيسا للجمهورية حتى وهو زعيم الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية والأغلبية في المجالس المنتخبة محليا والحزب الذي استحوذ على كل ما تركه لنا الشهداء من رموز نضالية... رغم كل هذا ولأن بلخادم فضل أن يكون وزير صحة الرئيس، فهو مضطر أيضا للجواب إن كان شقيق الرئيس يفكر في تأسيس حزب له، مع أن شقيق الرئيس جزائري يحق له ما يحق لكل المواطنين ومع أنه ليس مناضلا أو قياديا في حزب بلخادم حتى يسأل هذا الأخير عما يفكر فيه الأول.



المصدر :م. إيوانوغان
2009-06-07

0 التعليقات: