الثلاثاء، 23 يونيو 2009

عن الانتهازية والانتهازيين

عن الانتهازية والانتهازيين

قال زعيم ما تبقى من حركة مجتمع السلم، أبو جرة سلطاني، وهو يرد على سؤال عما أصبح متداولا حول تأسيس شقيق الرئيس لحزب سياسي، إن ''... أطرافا انتهازية تسعى للاحتماء تحت عباءة رئيس الجمهورية وشقيقه الأصغر... لا وجود لحزب لأخ الرئيس أو للرئيس، وما يروج كلام صادر عن أناس يسعون للاستفادة من وراء الاحتماء بعباءة رئيس الجمهورية أو يسعون ليكونوا مقربين منه ومن شقيقه''.
وعن مشروع الشراكة السياسية التي يسعى أبو جرة لتحقيقه مع شريكيه جبهة بلخادم وتجمع أويحيى، قال صاحبنا للصحفيين في نفس المناسبة والمكان والموقع: ''... شراكتنا تعني اقتسام المغانم والمغارم...''... الله أكبر، المتحدثون عن مشروع لحزب سياسي جديد للشقيق الأصغر للرئيس انتهازيون، والذي يسعى لتوسيع حصته من المغانم والمغارم، التي لا تعني هنا سوى مناصب وزارية إضافية ومنح مجموعة من السفارات والولايات لعناصر أخرى من جماعة سلطاني، مبدئي ورجل قناعات ومواقف.
الشريك الآخر بلخادم، وحسب ما سرب من الاجتماع الذي جمعه بشريكيه في اقتسام الغنائم، فقد طمأن، ومن موقع أنه وزير الدولة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، طمأن من معه على أن الرئيس لا يفكر في مشروع كهذا على الإطلاق، بل وقال مستغربا، حسب مصدرنا، ''إذا كان العمل يجري لتأسيس حزب مقرب من الرئيس، فمن نكون نحن وما دورنا !''... كلام بلخادم لا يعني سوى شيء واحد، وهو أنه لا يمكن أن يكون للرئيس مقربون إلا هو ومن معه، فهل هناك بؤس سياسي أكبـر من هذا... وهل لنا أن ننتظر شيئا آخر للبلاد والعباد غير الإرهاب والمآسي والفقر والجوع والبطالة والحرفة وكل الكوارث التي تخطر ولا تخطر على بال، ما دام ولاة أمورنا بهذا المستوى المتدني والضحل.
لنتصور رجلا يتزعم حزبا سياسيا كان يرأسه ذات مرة المرحوم نحناح يحرم الانتهازية على غيره، ولكنه يمنحها لنفسه دون حرج، ويقول لوسائل الإعلام: ''شراكتنا تعني اقتسام المغانم والمغارم''، ثم يربط تقسيم الغنيمة بإطارات قادرة على خدمة البلد، والإطارات التي يتحدث عنها هي: هو أي أبو جرة ومن معه من ''الحمسيين''... فهل لك أن تدرك يا سي بوجرة أن الذي أوصل أبناء الجزائر إلى رمي أنفسهم في البحر طعما للحوت على أن يبقوا في بلد الخير والخيرات هو أنت ومن معك من وجوه الطبقة السياسية الحاكمة، وليس آلاف الجامعيين والإطارات والنخب المهمشة والمهاجرة إلى كل بقاع العالم، وتلك التي غرقت في البحر هروبا من حكم إطارات كأبو جرة ووزراء دولة من أمثال بلخادم... إن المآسي التي نعيشها لم تنزل علينا من السماء، ولا هي قدر رباني لا مفر ولا مهرب منه، وإنما هي نتيجة طبيعية ولذهنيات وممارسات وسياسات منتهجة.

larbizouak@yahoo.fr



المصدر :العربي زواق
2009-06-24

0 التعليقات: