الخميس، 18 يونيو 2009

حيواناتهم وشبابنا

حيواناتهم وشبابنا

سبق لي أن تنبأت بفوز ''الخضر'' على ''الفراعنة'' بثلاثية، وبرباعية من القذفات المؤطرة في مرمى الحضري، وهذه المرة أتنازل عن التكهن بنتيجة لقاء زامبيا للشارع الجزائري الذي ما يزال محتفظا بنصف الفرحة قصد التعبير عنها عشية بعد غد السبت، والخوف كل الخوف لو واصل ''الخضر'' في تحقيق الفوز والتأهل إلى المونديال، فتحقيق هذه الغاية سوف لن يكون قبل نوفمبر القادم، وريثما يحل ذلك التاريخ، الأكيد أننا لن نعثـر على شاب يحتفل بالإنجاز إذا أخذنا بعين الاعتبار وتيرة مشاريع ''الحرفة'' اليومية، فهم نشطون هذه الأيام، خصوصا بعد الاعتدال الكبير في الطقس وهدوء البحر.. وهذه واحدة.
في الوقت الذي بتنا فيه من أوائل البلدان في العالم الأكثـر تصديرا للشباب إلى الخارج، وبدون مقابل، ترفض بعض الحيوانات المجيء إلينا مع سبق الإصرار والترصد، وهذه واقعة زوج ''فرس النهر'' الفرنسي الذي أعلنها ثورة في مطار باريس رافضا تحويله إلى حديقة الحيوانات بالجزائر، قد يكون خبر معاناة ''زملائهما'' من الحيوانات المتواجدة عندنا، من الجوع قد تسرب ووصل إلى مسامع حيوانات العالم، من يدري ؟ وهذه ثانية.
وبما أن الجزائر تنفق ما قيمته 300 مليار سنويا لمحاربة ''الناموس''، فلا غرابة أن نجد أربعة آلاف مليار مكدسة في بنوكنا، لأن الإنفاق على الناموس أولى من الشباب، مع العلم أن القضاء على هذه الحشرة الموسمية قد لا يتعدى بعض الملاليم، لكن من يعلم قد تحذو يوما هذه الحشرة حذو الشباب، و''تحرف'' إلى ضفاف أخرى، شفقة منها ورحمة على شبابنا، حتى ينعم البعض منه بالغلاف المالي الذي يستهلك في القضاء عليها.. وهذه ثالثة. أما الرابعة فقد جاءتنا من الشقيقة تونس التي ''أفرجت'' بالأمس القريب عن محنة غلاء ''السردين'' عندنا إثـر ''استنجادنا'' بهم حتى يأكل الجزائري من بحرهم، واليوم جاء الدور على غلة أرضهم، فحتى ''الدلاع'' صار تونسيا عندنا، فعلى من الدور يا ترى؟ أتمنى ألا يكون الهواء.
إذا كانت حيواناتهم ترفض المجيء إلينا معززة مكرمة بأوراق إثبات الهوية وبتذكرة سفر، وشبابنا ''ينتحرون'' على أمواج البحار طمعا في العيش عندهم، رافعين شعار ''روما ولا هوما''، وإذا كان الاستثمار في قتل الناموس أكبر وأولى من الاستثمار في عيش الشباب، فلا غرابة أن نأكل السردين والدلاع التونسيين وبطاطا خنازير كندا، وحتى جبن الجبناء من شعوب الأمم، وهي خامسة الخميس.



المصدر :فريد معطاوي
2009-06-18

0 التعليقات: