الاثنين، 15 يونيو 2009

الدولة قالت لكم بيعوا الدم؟

الدولة قالت لكم بيعوا الدم؟

أوضحت مديرية الصحة لولاية الجلفة، في رد على ما أوردته ''الخبر''، أمس، بخصوص الدم الذي يباع في هذه الولاية بـ2000 دينار للكيس الواحد، أن العملية تتم وفق القوانين المعمول بها والاتفاقية المبرمة بين المؤسسات الاستشفائية العمومية والعيادات الخاصة.
ونفهم من هذا التوضيح، ونرجو ألا تكون مديرية الصحة قد أخطأت في التعبير، أن الجزائر فيها قوانين تنظم عملية بيع وشراء الدم. وإن كان هذا صحيحا فالفضيحة أكبر لأنها لا تتعلق بموظفين يستغلون حاجة المرضى إلى الدم لابتزازهم، وهذا النوع من الابتزاز جريمة يعاقب عليها القانون، وشخصيا مهما كانت العقوبة التي تسقط على شخص يثبت أنه طلب المال من المرضى نظير تزويدهم بالدم، فهي خفيفة لأنه مثل هؤلاء الناس لا تحق لهم بطاقة الهوية الجزائرية والانتماء إلى الدين الإسلامي ولا إلى الجنس البشري.
لكن، إذا كان توضيح مديرية الصحة لولاية الجلفة صحيحا، فهنا الدولة الجزائرية هي التي تقوم بابتزاز مواطنيها مرتين: الأولى عندما تشن حملات توعية لجعل المواطنين يتبرعون بدمهم لفائدة المرضى. وعندما نقول التبرع بالدم فمعناه أن المواطنين لا يتلقون أي مقابل نظير كل لتر من دم ينزع من شرايينهم. والمرة الثانية عندما تضع إجراءات تنظم عملية بيع وشراء الدم بين المؤسسات الاستشفائية ثم بين هذه المؤسسات والمواطن المحتاج وهوامش الربح... إذا كانت هذه هي الجزائر، فلم يعد هناك مجال للبقاء في هذه الدولة حتى للقطط والبعوض الذي نكافحه بالملايير دون أن نتمكن من القضاء عليه. ولا يمكننا أن نطالب الحكومة في هذه الحالة بحقنا في الفوائد التي تحققها المستشفيات العمومية والخاصة من الدماء التي نتبرع بها، لأننا سنصبح شركاء في الابتزاز الواسع النطاق الممارس على الجزائريين. فالحل إذن هو أن نتبرأ من الانتماء لمثل هذه الدولة والمجتمع ونبحث عن دولة أخرى فيها الحد الأدنى من مواصفات الإنسانية.
شخصيا لا أعتقد أن مثل هذه الإجراءات موجودة في الجزائر ولا أعتقد أن بلادنا بلغت هذا الحد من تدهور القيم، بل أفراد قلائل جدا أفسدوا كل شيء فيها وجعلوها مسرحا للفضائح والجرائم التي لا يتصورها العقل. وبخصوص قضية الجلفة دائما، فالأمر يتعلق دون شك بمحاولة إخفاء حقيقة مرة لا يستطيع مدير الصحة أو مسؤول محلي آخر تكذيب وجودها، فراح هؤلاء المسؤولون يبحثون بأيديهم اليمنى عن آذانهم اليسرى. مع أن ''الخبر'' لم تتهم أحدهم ببيع الدم للمرضى، وهم بذلك مطالبون بالبحث عن العصابة المتاجرة بالدم قبل تكذيب وجودها.

Iouanoughenem@yahoo.fr



المصدر :
2009-06-16

0 التعليقات: