شعب من ذهب وسلطة من زفت
ما هي القراءات التي ستستنتجها السلطة ممّا حدث هذه الأيام قبل وأثناء وبعد مقابلة الجزائر ـ مصر؟
هل ستفسر هذا الحماس الفيّاض وهذا التعلق الجنوني بالألوان الوطنية وهذا الإصرار على إقامة العرس لصالحها أم ضدها؟ خاصة وأن الخروج للشارع بهذا الحجم وبهذا الزخم غير عادي... هل أن ما حدث له علاقة بمقابلة في كرة القدم تدخل في إطار تصفيات كأس العالم ضد المنتخب المصري فقط، أم أن ملايين الجزائريين الذين خرجوا إلى الشوارع والطرقات بمختلف أنحاء البلاد رجالا ونساء كبارا وصغارا، أرادوا باندفاعهم هذا إيصال رسائل سلمية إلى سلطة عجزت إلى حد اليوم عن الاستجابة إلى تطلعاتهم، وفشلت في إدخال الفرحة إلى قلوبهم، فكان هذا التدفق نحو الشارع والذي جاء بعفوية صادقة، وليس تلبية لنداء السلطة ولا المعارضة ولا جمعيات المساندة، بمثابة نداء الاستغاثة ''نريد أن نعيش في كنف الحرية والكرامة، نريد أن نفرح، نريد أن نخرج للشوارع لنقيم الأعراس، وليس لتلقي عصي قوات التدخل السريع''. شعار واحد ردده الجزائريون ''وان تو ثري فيفا لالجيري'' دون أن يتقرر ذلك في اجتماعات مغلقة بغرض ممارسة الوصاية على الشعب.
المدرب الوطني رابح سعدان، عندما انفجر باكيا في ندوته الصحفية، قبل أيام من إجراء هذا اللقاء، معبّرا بالمناسبة عن خوفه مما قد يحدث لعائلته في حالة انهزامه أمام الفريق المصري، كان يدرك أن الثقل الموضوع عليه وعلى فريقه كبير وكبير جدا، وكان يدرك أيضا أنه أول من يضحَى به في حالة عدم الفوز... فالشعب لجأ إلى الفريق الوطني طالبا منه تحقيق ما عجزت عنه السلطة منذ أمد بعيد ''الفرحة في قلوب الجزائريين''... وكان ذلك ونتمنى أن يستمر... واحتفل كل الشعب بالحدث حتى الذين لا يعرفون لماذا لعبت الجزائر ضد مصر ولا عدد اللاعبين الذين يتبارون فوق الميدان.
لنقلب الصورة، ونتساءل ماذا لو خسر فريقنا الوطني وهو أمر ليس مستحيلا وممكن الحدوث؟... الأكيد أن الأوكسجين لن ينقطع وأن الحياة ستستمر والأمل سيتجدد وسيجد القائمون على أمور هذا البلد كالعادة في من ''يمسحون الموس'' وسيفكرون في الجميع... سيغيّرون المدرب... واللاعبين... والملعب وسيفكرون في تغيير الأنصار وحتى الشعب برمته... إلا هم... يفشلون ويستمرون في مناصبهم لإعادة إنتاج فشلهم وينتظرون يوم الحظ ليقولوا إن الفضل يرجع لسياستهم الحكيمة التي لولاها لما تحقق ما تحقق.
المصدر :علي جري
2009-06-09
الثلاثاء، 9 يونيو 2009
شعب من ذهب وسلطة من زفت
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق