الجزائري والحاسة السادسة
أظهرت دراسة أن أكثـر من نصف البريطانيين يجهلون موقع الأعضاء الرئيسية في أجسامهم، وحتى مكان تواجد القلب.. قد يقول قائل إن القراءة الحقيقية لذلك هو أن هؤلاء جهلة، وثقافتهم يشوبها تشوه علمي ما، وقد يقول آخر إن هؤلاء البشر لايعيرون لصحتهم أدنى اهتمام، وإلا لكانوا اجتهدوا في معرفة خريطة الأعضاء في جغرافيا جسمهم.. هذه واحدة .
بالمقابل نجد الكثير من الجزائريين ملمين بأدق حيثيات تفاصيل الأمراض، ومنهم حتى من يملك هواية تتعلق أساسا بمطالعة وصفة إرشادات الأدوية، وهناك فئة أخرى تجيد وصفات الأعشاب ودواعي استعمالاتها، فهل علم '' الإنجليز '' بهذا؟ وكيف سيكون حال تعليقهم علينا؟
الأكيد أنهم سيقولون إننا أمة واعية، وتتمتع بثقافة واسعة، إلى درجة أننا ملمون بكل تفاصيل جغرافيا أجسامنا، سعيا منا لتعويض عدم إلمامنا ومعرفتنا بتاريخنا المعاصر منه وليس القديم طبعا، وهذه ثانية.
الأكيد والمؤكد أيضا الذي قد لا نختلف فيه، هو أنه ليس هناك من سيسمح للجهل بالتسلل إلى دواخل جسمه، حتى يظن بأننا نحن الجزائريين، علماء بدرجة ممتاز، وأن الإنجليز يعانون من فيروس الجهل، ولكم أن تتخيلوا ولو للحظات الراحة التي قد نتمتع بها، ونحن نجهل كل شيء عما يدور في أجسامنا، ليس لشيء سوى أننا نسلم بأن الأمر من اختصاص أصحاب المآزر البيضاء عندما تقتضي الضرورة، لكن .. وهذه ثالثة.
الحقيقة التي يجهلها الإنجليز وغيرهم من الأمم التي ''تتمتع'' بجهل مكان تواجد قلوبها في أجسامها، هي أن الجزائري الذي قد يرسب في أكثـر امتحان يجتازه سذاجة، لا يمكنه إلا أخذ العلامة الكاملة عندما يتعلق الأمر بما يدور في جسمه، لأنه لا يملك حقيقة مطلقة خارج ذلك. فهو مجهل في كل شيء من قبل مسؤوليه.. كل الأرقام المقدمة له وهمية.. جميع الدراسات المنجزة خاطئة، ولا تتطابق وواقعه المر مثل العلقم والمرير مثل ''حشيشة الشيح'' المتداولة بكثـرة في قضايا صحية تتعلق بالهضم أساسا، فالجزائري لم يعد يقوى على هضم كل شيء بعدما يئس من ''الاجترار''.. وهذه رابعة.
والحقيقة التي لا يمكن للجزائري أن يجانبها هي أنه لن يكون مثل نظيره الإنجليزي؛ لأنه ببساطة مصاب بهوس الوسواس، ونقص الثقة في مستشفياتنا وعياداتنا حتى لا نقول في ممرضينا ثم أطبائنا، وقبل كل هؤلاء في مسؤولينا المخولين إدارة وتسيير قطاعات هؤلاء وأولئك، وهذه خامسة.
في السابق كان التحايل والنفاق السياسي الممارس من قبل بعض المسؤولين على الشعب، تكتنفه الكثير من الالتواءات والحنكة، حتى لا نقول الحيلة في تغليط الرأي العام وإيهامه برقي في الحياة وتقدم في كذا من مشروع، لكن مسؤولي اليوم تخلوا عن هذا العلم، وصاروا لايجتهدون حتى في ذلك التحايل، لكي لا نقول في تجسيد وعودهم، فمعرفة الدورة الدموية عند الجزائري في جسمه أسهل لديه من التعرف على نسبة إنجاز ''السيار''، وتحديد عدد عظام جسمه أسهل، وبكثير من معرفة الشغالين من أولاده الصغار، وهذه سادسة، على حد ثقافة الإنجليز فيما يتعلق بالحواس.
Faridmat2001@yahoo.fr
المصدر :فريد معطاوي
2009-06-14
الأحد، 14 يونيو 2009
الجزائري والحاسة السادسة
مرسلة بواسطة
superearn
في
6:36 ص
التسميات: فريد معطاوي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق