الأربعاء، 17 يونيو 2009

السلطة أقدس من الإسلام عند المسلمين

السلطة أقدس من الإسلام عند المسلمين

اضطر الجناح الحاكم في موريتانيا، منذ انقلاب 6 أوت الماضي، إلى تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية، بعدما رفضت المعارضة المشاركة في السباق خلال الموعد المحدد سابقا. كما فرضت المعارضة منطقها في النيجر وقبلت المحكمة الدستورية بطعنها في دعوة الهيئة الناخبة لاستفتاء حول تعديل الدستور والسماح بعهدة ثالثة للرئيس المنتهية عهدته.
واستطاعت المعارضة في إيران، هذه الأيام، أن تفرض إعادة فرز أصوات الانتخابات الرئاسية... وكل هذه الأخبار لا تعني أن الديمقراطية في هذه البلدان تسير على أحسن ما يرام، بل تؤكد على أن السلطة في البلدان الإسلامية ما زالت أكثـر قدسية من الدين الإسلامي نفسه، رغم أن هذه السلطات كلها تستند إلى المرجعية الدينية بطريقة أو بأخرى.
فإذا كانت المعارضة بحاجة في كل مرة لسقوط الأرواح وزيارة السجون والتعرض للتعذيب... حتى تستجيب السلطة لجزء بسيط من مطالبها، فهذا لا يساعدها على بناء نفسها وتكوين مناضليها على برامج وأفكار قادرة على تحسين ظروف معيشة مواطنيها. بل العكس يجعل ذلك ممن يختار انتقاد السلطة وطرح بدائل سياسية لها، رمزا للشجاعة والبطولات ويجعل من السلطة رمزا للقمع والشمولية. ولم يوجد أي شخص على وجه الأرض لغرض المقاومة والتضحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعيشون في وطنهم، كما لم توجد أي دولة في العالم لتكون في خدمة الأشخاص الذين يحكمونها وتتحول مصالح هؤلاء إلى مصلحة عليا للبلد ككل.
ما يحدث في إيران اليوم يشبه كثيرا ما كان سيناريو في الجزائر سنة 2004، أي أخذ السلطة من طرف أو فقدانها من طرف آخر على الطريقة الجورجية. وما حدث في موريتانيا يشبه أيضا الشكل الذي أخذته الانتخابات الرئاسية الأخيرة عندنا، سوى أن السلطة في الجزائر لم تضطر لتأجيل موعد الاقتراع لجلب المنافسين، بل لجأت إلى صناعتهم. أما الوضع في النيجر، فيشبه وضعنا في نوفمبر 2008، سوى أن السلطة عندنا لم تكلف نفسها عناء الاستفتاء الشعبي وأن المحكمة الدستورية النيجرية تقابلها في الجزائر هيئة استشارية. وإذا طبقنا التجربة الجزائرية مع التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان... يمكن اعتبار المكاسب التي حققتها المعارضة في البلدان الثلاثة مجرد فسحة ستنغلق بعد أشهر أو سنوات... بمجرد ما تخفف المجموعة الدولية من ضغطها سواء بإعلان رضاها عن الحكومة القائمة (بالنسبة لموريتانيا والنيجر) أو بإعلان فشلها في فرض قواعدها على الحكومة القائمة (بالنسبة لإيران).
أما إذا لم تتكرر التجربة الجزائرية في إيران وموريتانيا والنيجر، وتمسكت المجموعة الدولية بضرورة أن يحترم فعلا مبدأ التداول على السلطة بدل استعمال هذا الشعار كورقة ضغط فقط، فلا يوجد ما سيمنعها من فرض نفس الشيء على الحكومة الجزائرية قريبا.

Iouanoughenem@yahoo.fr



المصدر :م. إيوانوغان
2009-06-17

0 التعليقات: