عودة الأمل
بعد سنوات عجاف وغياب عن مونديال كرة القدم، امتد منذ كأس العالم بمكسيكو سنة 1986، ها هو الأمل يعود بقوة بمشاركة الجزائر في أكبر تجمع كروي عالمي..
ففي ظرف أسبوعين فقط قلب الفريق الوطني لكرة القدم كل موازين القوى ليتحوّل من الفريق المتواضع الذي لا يحسب له حساب إلى المرشح الأول للظفر بتأشيرة المونديال عن مجموعته. كيف لا وقد لقّن درسا في كرة القدم، فنيا تكتيكيا، بدنيا، فرديا وجماعيا لأسياد إفريقيا، منتخب الفراعنة الذي عبث قبل سنتين في غانا بمنتخبات عملاقة كالكاميرون وكوت ديفوار، قبل أن يحقق أكبر إنجاز له بقهر أبطال العالم وحارسهم العملاق بوفون.
وكان الفريق الجزائري قبل لقاء مصر عبارة عن منتخب يجمع فرديات لامعة لكنها تفتقد للعب الجماعي والروح القتالية والانضباط التكتيكي، وهي مقومات ومكونات لا تتأتى إلا بالتحضير الجيد والمعسكرات التدريبية والتفاني في تطبيق التكتيكيات المختلفة، حسب ظروف المباراة والمنافس والأهداف المسطرة.
وبمباراة أمس، التي سجل فيها الفريق الوطني تفوقا تكتيكيا ونضجا واضحين، رغم بعض النقائص كالاعتماد على الدفاع والهجمات المرتدة، يكون ''الخضر'' قد شرعوا فعليا في إعادة مجد الكرة الجزائرية الضائع منذ ربع قرن تقريبا.
وبنتيجة أمس، التي سمحت للفريق بالفوز مجددا خارج القواعد وفي أدغال إفريقيا، وفي ظروف صعبة، يحق للجزائريين أن يسعدوا ويفخروا بقدوم فريق متناسق متكامل سيكون له شأن كبير في المنافسات القارية والدولية، إذا وجد الرعاية والدعم والتشجيع والتحضير العلمي وكل متطلبات كرة القدم الحديثة..
ولا يخفى عن أحد أن حضور الجزائر في مونديال جنوب إفريقيا له دلالات كبيرة وعميقة، فهو المونديال الأول الذي تحتضنه القارة السمراء، وهو مونديال يقام في بلد عانى شعبه الكثير من ''الأبارتايد''، مثلما عانى الجزائريون من ويلات الاستعمار.. والتأهل إلى جنوب إفريقيا هو أحسن هدية، على الإطلاق، يمكن لسعدان و''ثعالب الصحراء'' إهداؤها للشعب الجزائري الذي انتظر طويلا مثل هذا الإنجاز التاريخي.
المصدر :شريف رزقي
2009-06-21
السبت، 20 يونيو 2009
عودة الأمل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
0 التعليقات:
إرسال تعليق