المسلمون والعرب والديمقراطية
بغض النظر عن حجم وطبيعة الصراع بين مختلف الأجنحة والتيارات المتصارعة داخل النظام الإيراني، فإن نتيجة الانتخابات ما كانت لتفرز سوى واحد من الملتحين المتنافسين... أو بمعنى آخر، ما كانت صناديق الاقتراع لتفرز في كل الحالات والأحوال سوى واحد من إسلاميين، الفرق بينهم كالفرق بين جاب الله وفاتح الربيعي عندنا.
رغم هذا، ظل العالم كله مشدودا لإيران طيلة أيام الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وساعات فرز الأصوات، وإلى غاية اللحظات التي بدأت فيها ملامح الرئيس الجديد تتوضح، والذي لم يكن سوى الرئيس القديم الجديد أحمدي نجاد... إن مجرد بقاء العالم كله مشدودا لإيران يعني بما لا يدع مجالا للشك أن النتائج ليست محسومة لشخص معين كما هو حالنا نحن العرب، وهو ما يعني بالضرورة أن هناك ديمقراطية وأن رأي الشعب الإيراني محترم.
لقد بينت التجربة الإيرانية أن الديمقراطية ممكنة في العالم الإسلامي، بعد تجارب تركيا وأندونيسيا وماليزيا. فهل لعبقري أو فيلسوف من جهابذة عالم اليوم أن يفسر لنا تخلف العرب عن غيرهم في هذا المجال وتميزهم في التشبث بواقعهم التعيس المريض الفاسد الذي يتناقض مع إمكانياتهم والمؤهلات التي تسمح لهم بدخول القرن الواحد والعشرين بعنفوان دول العالم المتحضر؟
يتحجج الحكام العرب ويبررون خنق شعوبهم والتضييق على مجتمعاتهم بحجة قطع الطريق أمام الإسلاميين المعادين للديمقراطية في أبسط أبجدياتها، وبهذه الحجة كسبوا تأييد القوى الكبرى لفكرة تشبثهم بكراسيهم أولا ثم توريث الحكم لأبنائهم، ولعل في فكرة ''لا إكراه في الديمقراطية'' التي احتواها خطاب أوباما في القاهرة تأكيد على أن الغرب قد رضي عن حكامنا... لكن غاب عن هؤلاء الحكام ومسانديهم الغربيين أنهم بسياسة التشبث بالكراسي وغلق الآفاق المستقبلية أمام القوى الصاعدة والوجوه الجديدة وبالضرورة التصورات والمشاريع الجديدة، يجعلون من القوى الإسلامية المنغلقة البديل الوحيد في الشارع العربي، ونقول القوى المنغلقة وليس تلك التي تكيفت مع الوضع فأصبحت مثل الأحزاب الحاكمة، كما هو حال حركة مجتمع السلم عندنا التي لم تعد عند الجزائريين تختلف في شيء عن جبهة التحرير الوطني... إن تشبث الحكام العرب بكراسيهم حتى الموت سيقودنا حتما إلى حكم قوى التشدد والظلامية.
قد يقول البعض بأن الحكم القائم في طهران هو حكم إسلامي، فنقول نعم، لكن المذهبية الشيعية على ما يبدو وامتزاجها مع القومية الفارسية، أعطى التجربة نموذجا آخر يختلف تمام الاختلاف عن كل النماذج الإسلامية الأخرى في عالمنا العربي... لعل البراغماتية التي تحكم عقيدة السلطة في طهران هي التي تجعل من إمكانية التعايش بين الغرب وحكم ملالي إيران، هي الحقيقة القائمة، أما أطروحات المواجهة فمجرد خطاب لا يخرج عن نطاق الاستهلاك الإعلامي.
المصدر :العربي زواق
2009-06-15
0 التعليقات:
إرسال تعليق