الأحد، 21 يونيو 2009

الجمهورية الثانية

الجمهورية الثانية

منطقيا، الرئيس بوتفليقة ليس في حاجة إلى حزب سياسي، ذلك أنه أفالاني مثله مثل معظم وجوه الطبقة السياسية من سنه عندنا، وهو الرئيس الحقيقي والفعلي لأحزاب التحالف الرئاسي التي تستحوذ على معظم المناصب الوزارية في الحكومة، فماذا يفعل بحزب جديد... هذا المنطق يعني بالضرورة أن لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بـ''الحزب المشروع'' الذي يقال إن شقيقه يرتب لتأسيسه أو للإعلان عنه، وفي هذه الحالة فإن الشقيق الأصغر يتصرف بمعزل عن رئيس الجمهورية... هل هذا معقول؟
الذين يعرفون السعيد بوتفليقة يقولون إنه كان في شبابه ناشطا يساريا، ورؤية وتكوين ووعي وثقافة اليساريين كما هو معروف ليست هينة، بمعنى أنه يعرف جيدا ماذا يفعل وكيف ومتى ولماذا يتحرك ومع من وفق حسابات مضبوطة، أما إذا ما أضفنا إلى هذه الخلفية اليسارية ثقافة البراغماتية الليبرالية التي تشبع بها مثل غيره من ساسة هذه الأيام نتيجة للتطورات العالمية والمحلية في مجالات السياسة والاقتصاد والفكر بشكل عام، فإن الصورة تصبح أكبر من مجرد فكرة تأسيس حزب جديد لخوض انتخابات في هذا المستوى أو ذاك.
زيادة على هذه التساؤلات غير البريئة... نتساءل كذلك عن الجهة التي ستتضرر أكثـر من الحزب الجديد الذي يبدو أنه أصبح منتظرا من الجميع... من الحالمين بركوب الموجهة، أو الخائفين من امتداداتها وتداعياتها؟
النقطة التي يتفق عليها وحولها الجميع، هي أن هذا الحزب سيفرغ، بعد الإعلان عنه مباشرة، جبهة التحرير من مخزونها البشري، وقد ينسحب الأمر، وإن كان بدرجة أقل، على تجمع أويحيى والجزء المتبقي من حركة سلطاني... ولأن الحزب الجديد مرتبط بشخصية محورية في السلطة رغم كل الغموض الذي يحيط بدورها، فإن النزيف الذي سيصيب جبهة بلخادم سيكون أخطر وأكبر بكبير من ذلك الذي أصابها عند تأسيس تجمع أويحيى، بل وسيكون النزيف هذه المرة قاتلا... بعض العارفين بخبايا الجبهة والسلطة، يجزمون بأنه في حالة تأسيس السعيد بوتفليقة للحزب المنتظر، فإنه لن يبقى في الأفالان إلا أمثال بلعياط وعبد القادر حجار، ويقولون متهكمين بأن بلخادم نفسه قد يغادرها وإن كان باتجاه حزب إسلامي، وليس نحو الحزب الجديد... يبدو أننا نشهد بداية الأفول النهائي لتشكيلة سياسية ظلت لصيقة بالجزائر اسما وتاريخا، اسمها جبهة التحرير الوطني... إذا صحت هذه القراءات، فإننا على أبواب الجمهورية الثانية، إن لم نقل أننا بالفعل على أبواب الجمهورية الثانية، لا لأن السعيد بوتفليقة بصدد تأسيس حزب جديد، ولكن لأن بقاء الحال على ما هو عليه بعد كل هذا التعفن من المحال.

larbizouak@yahoo.fr



المصدر :العربي زواق
2009-06-22

0 التعليقات: